ذلك من قبل أصحاب ابن عباس ، وإن شئتم فأهل الكتاب يهودهم
ونصاراهم الذين ليس لهم في ذلك دفع مضرة ولا اجتلاب منفعة ، ولو
آثروا أن يجحدوا ما عرفوا ، وأن يطبقوا على إنكار ما علموا ، وكان
ذلك ممكنا في القدرة ، سائغا جائزا ، لجحدوا أن بني إسرائيل أخذت
موسى بقتل هارون تعنتا وبغيا ، أو غلطا أو جهلا .
وهذا مشهور عند أهل الكتاب وأهل التفسير .
وليس أحد أحق بأن يصيب في الأمثال إذا ضربها ، ولا أولى بحسن
التشبيه إذا شبه ، من خيرة الله وصفوته من رسله ، فكيف يجوز أن يقول
النبي صلى الله عليه لعلى : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " وهو
يريد الخلافة ، وهارون لم يكن من موسى خليفة من بعد موته ، ولم يكن
على خليفة النبي صلى الله عليه في حياته . ففي أي المنزلتين وعلى أية
الحالين يكون على خليفة إذ لم يكن استخلفه النبي ( 1 ) أيام حياته . بل
كيف يجعله من نفسه بمنزلة هارون من موسى وهو يريد الخلافة من
بعده ، وهارون لم يكن خليفة موسى بعده .
ولابد للحديث مع سوء تأويلكم واضطراب حجتكم من ضربين :
إما أن يكون باطلا لم يتكلم به النبي صلى الله عليه . وإما أن
يكون حقا ومعناه غير ما قلتم . وتفسيره غير ما ادعيتم .
ولو أن النبي صلى الله عليه أراد أن يجعل عليا خليفة من بعده إذ لم
يكن جعله خليفة أيام حياته ، لقال ( 2 ) : أنت منى بمنزلة يوشع بن نون
هامش
( 1 ) في الأصل : " استخلفه موسى " . وكلمة " موسى " . مقحمة .
( 2 ) في الأصل : " فقال " .