قيل لهم ، فلعل قولهم : إن حمزة أسد الله ، وأسد رسوله ، وإن
جعفرا الطيار في الجنة ، وإن الزبير حواري رسول الله ، مولد موضوع
صنعته الشيعة ، وأحدثه أتباع الزبير يوم الجمل ، لا فرق بين ذلك .
وكيف يكون اسم الصديق مولدا محدثا ، وأكثر من تكلم به
ليسوا بذوي نحلة فيتقدروا ( 1 ) له ، ولا بذوي معرفة فيعرفوا فضله ،
ولا ذوي قرابة فيطلبوا السبق به ، مع الذي نجده في الاشعار الصحيحة
القديمة ، وليس بين الاشعار والاخبار فرق إذا جاءت مجئ الحجج .
وإنما ذكرنا الاشعار مع الاخبار ليعرفوا ظهور أمره ، ووجوه
دلائله وقهر أسبابه ، وليكون آنس للقلوب ، وأسكن للنفوس ، وأقطع
لشغب الخصم ، ولجحد ( 2 ) المنازع .
فمما جاء من الاشعار في ذلك قول شريح بن هانئ الحارثي ( 3 ) ،
وكان معمرا وكان شيعيا ، وهو يرتجز في بعض حروبه :
أصبحت ذا بث أقاسى الكبرا * قد عشت بين المشركين أعصرا ( 4 )
ثمت أدركت الرسول المنذرا ( 5 ) * وبعده صديقه وعمرا
هامش
( 1 ) فيتقدروا ، مهملة في الأصل . والتقدر : التقدير ، والتهيؤ .
( 2 ) في الأصل : " ويجحد " .
( 3 ) أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعثه على في التحكيم على أربعمائة رجل ، وقتل
غازيا بسجستان مع عبد الله بن أبي بكرة في ولاية الحجاج بن يوسف سنة 79 . وعاش مائة
وعشر سنين ، أو عشرين ومائة سنة ، الإصابة ، وتهذيب التهذيب ، والمعمرين للسجستاني
38 والطبري 7 : 282 .
( 4 ) الإصابة : " وعشت " .
( 5 ) الإصابة والمعمرين والطبري : " النبي المنذرا " .