الله لكم والله غفور رحيم ( 1 ) " فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أبى بكر ، فلما انتهى إلى قوله : " ألا تحبون أن يغفر الله لكم " قال
أبو بكر : بلى يا رب ! فعفا عنه . فوجبت له المغفرة ، وأعاده إلى نعمته ، وجعل
عياله في حشاه وتحت ظله .
فمن أعظم قدرا من رجل يفرد الله له الآي فيه معظما لشأنه ، ذاكرا
لفضله على لسان جبريل ومحمد عليهما السلام . فهذا هذا .
وقد أجمع أهل التأويل على أن الله عنى بقوله : " والذي قال
لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما
يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير
الأولين ( 2 ) " أبا بكر ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وأمه .
وكان أبو بكر وأهل بيته أهل بيت إسلام : كان هو مسلما ، وامرأته
مسلمة ، وأبواه مسلمان ، وبناته مسلمات ، وليس في العشرة الذين قال لهم
النبي صلى الله عليه إنهم في الجنة ، ولا في قريش قاطبة رجل مؤمن مؤمن
الأبوين غير أبى بكر الصديق ، ولا في قريش خاصة والمهاجرين عامة صاحب
ابن صاحب ابن صاحب غير عبد الله قتيل الطائف ابن أبي بكر الصديق ، ابن أبي
قحافة المسلم يوم مكة ( 3 ) ، والقائل فيه رسول الله صلى الله عليه
لأبي بكر : " فهلا تركت الشيخ في منزله فأتيناه ! " . وله صحبة .
واجتمع أهل التأويل على أن قوله : " أفمن يمشى مكبا على وجهه
هامش
( 1 ) الآية 22 من سورة النور .
( 2 ) الآية 17 من سورة الأحقاف .
( 3 ) انظر خبر إسلام أبى قحافة في السيرة 815 - 816 .