خارجة [ جارية ( 1 ) ] فوضعت جارية فسميت أم كلثوم .
وله مما كان يقع في خلده ويصدق فيه ظنه وتصح فيه فراسته أمور عجيبة .
ولو قالوا : إن عليا كان من فقهاء أصحاب النبي صلى الله عليه لقد كان
ذلك عدلا وقصدا ، وحسنا جميلا ، كما قال إبراهيم ( 2 ) والشعبي : الفقه من
أصحاب النبي صلى الله عليه في ستة : في عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ،
وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت .
وقد زاد قوم أبا الدرداء ، وأبا موسى . وقد قال مسروق : انتهى علم
أصحاب رسول الله إلى هؤلاء الستة : عمر ، وعلى ، وعبد الله ، وأبى ،
ومعاذ ، وزيد .
وقال الشعبي : كانت القضاة أربعة : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب
وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري .
فلو أنهم كانوا يرضون بقول الفقهاء ورأى التابعين ، ولم يسرفوا
وقصدوا ، كان ذلك قصدا . ولقد تعدوا فيه الحق حتى قالوا : لم يقل قط
قولا يمكن أحسن منه ، ولا قال قولا قط فرجع عنه ، وقد علمنا أن له
غير رجعة . لا اثنتين ولا ثلاثا ( 3 ) ، وأقاويل لا يجوزها أصحاب الفتيا .
وما كان إلا كبعض فقهائهم الذين يكثر صوابهم ويقل خطاؤهم ، ولم
تكن لتجمع جميع هفوات إنسان وأخطاءه حتى تقرأه ( 4 ) مجموعا إلا ظننت به
هامش
( 1 ) التكملة من الحيوان ، وبنت خارجة هي حبيبة بنت خارجة زوج أبى بكر . انظر
حواشي الحيوان في الموضع السابق . وانظر الرياض النضرة 1 : 129 وصفة الصفوة 1 : 101 ،
( 2 ) هو إبراهيم بن يزيد النخعي .
( 3 ) أي بل أكثر من ذلك . في الأصل : " ولا اثنين ولا ثلاث " .
( 4 ) في الأصل " ولم يكن ليجمع جميع هفوا إنسان وخطأ فيقرأه " .