لموجود : أن يزكى بعض بعضا ويفضل . فنرى عليا يحمل عنه ويروى
عنه ويزكيه ويفضله ، ولم نره صنع بعلى من ذلك شيئا .
ولقد بلغ من تبطنه ( 1 ) لأمر النبي صلى الله عليه أن النبي صلى الله عليه
لما حاصر أهل الطائف قال عمر لأبي محجن : إنما أنت ثعلب في جحر
يوشك أن يخرج ! قال أبو محجن : هل هو إلا أن قطعتم حبلات عنب ( 2 ) ،
وفى الماء والتراب ما يعيده . قال عمر : لا تقدر أن تخرج إلى ماء وتراب ،
ولا تبرح باب جحرك حتى تموت جوعا . قال أبو بكر : يا عمر لا تقل
هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له في فتح الطائف . فسأل عمر
النبي صلى الله عليه فقال : نعم لم يؤذن لي .
قالوا : ولم يكن علم ذلك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير
أبى بكر ، ولو علمه أحد غيره لكان عمر .
قالوا : في خطبة النبي صلى الله عليه في شكاته التي توفى فيها والمسلمون
شهود ، وفى معرفته بالذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه دون جميع
الناس ، دليل على أنه المخصوص بحسن المعرفة . وفضيلة الدراية .
وذلك أن أول ما تكلم به النبي صلى الله عليه على المنبر أن قال :
" والذي نفسي بيده ، إن لقائم على الحوض الساعة " . ثم تشهد فلما قضى
تشهده كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد ،
ثم قال : " إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند الله " .
فبكى أبو بكر . قالوا : فتعجبنا من بكائه . وقال : بأبي أنت وأمي وبآبائنا
هامش
( 1 ) في اللسان : " تبطنت الامر : علمت باطنه " .
( 2 ) الحبلة ، بالتحريك وبالفتح : شجرة العنب . . وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر
بقطع أعناب ثقيف . فوقع الناس فيها يقطعون . السيرة 873 وعيون الأثر 2 : 201 .