عن أبي بكر في حياة النبي صلى الله عليه ، وعند وفاته ، وفى أيام خلافته ،
حتى كأن عليا ورجلا من عرض المسلمين في ذلك الدهر سواء .
وما يخيل إلينا إلا أن الذي قطعه عن كثير من ذلك حداثة سنه ،
وتقديمه للمشيخة على نفسه .
فإن قالوا : إن عليا قد أشار على عمر بكذا . وقال له يوم كذا
وكذا : كذا .
قلنا : إنا لم نكن في عمر وعلى ، ولو قد صرنا إلى الاخبار عنهما
تقدمنا بالذي يعرفكم فضيلة عمر ، كما حكينا ووصفنا وتقدمنا في الاخبار
عن فضيلة أبى بكر .
ولقد بلغ من صحة فكره وصدق ظنه وقوة حسه أنه كان يظن الامر
فيقع به أو قريبا منه . ولذلك قال عمر : إنك لن تنتفع بعقل المرء حتى
تنتفع بظنه .
فمما يدل على صدق ظن أبى بكر وحس نفسه أن عائشة لما دخلت
عليه في شكاته التي قبضه الله إليه فيها ، أنشدت عنده شعرا تذكر فيه
ما رأيت في أبيها . قال أبو بكر : لا تقولي هذا يا بنية . ولكن قولي :
" وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " ، أي بنية
إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية ، وإنك لم تحوزيه
ولم تقبضيه ، وإنما هو مال الوارث ، وإنما هما أخواك وأختاك ، قالت
عائشة : إنما هي أسماء ( 1 ) ! قال : إنه ألقى في روعي أن ذا ( 2 ) بطن بنت
هامش
( 1 ) في الحيوان 6 : 50 - 51 : " قالت : ما أعرف لي أختا غير أسماء " .
( 2 ) في الأصل : " أردا " صوابه في الحيوان .