وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا . قالوا : فتعجب الناس من كلام أبى بكر وبكائه
وقالوا : أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل !
قالوا : وكان أبو بكر أعلمنا ( 1 ) برسول الله .
ولو لم يكن من صواب رأيه وصحة فراسته . وتوفيق الله إياه إلا توليته
خالد بن الوليد حرب مسيلمة وطليحة وأهل الردة ، وقد عوتب فيه من
كل جانب - وعمر تناوله - وهو يقول : لا أشيم سيفا سله الله على أعدائه
ثم اختياره عمر وفراسته فيه ، حيث جعل له الامر من بعده ، وعوتب
فيه ونوزع في أمره .
وكذلك قال عبد الله بن مسعود ، الذي قال فيه النبي صلى الله عليه
" رضيت لأمتي ما رضى لها ابن أم عبد ، وكرهت لها ما كره لها ابن
أم عبد " قال : أفرس الناس ثلاثة : المرأة التي جاءت على استحياء حين
قالت لأبيها في موسى : " يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى
الأمين " وامرأة العزيز ، وأبو بكر في عمر .
فهل رأيته ضام قوما قط وجامعهم ( 2 ) فكان لهم الرأي دونه ، وهل
عوتب في شئ قط إلا والصواب ما عمل به دون رأى المعاتب له . وهل أشير
عليه برأي قط إلا وهو المصيب دون المشيرين عليه ! ؟
فأي فقه وأي علم أصلح وأي مذهب أحمد مما عددنا وكثرنا .
ثم أنتم لا تستطيعون أن تخبروا عن علي بن أبي طالب بموقف واحد
من هذه الآراء ، وكلمة واحدة من هذا الكلام ومن الصواب الذي حكينا
هامش
( 1 ) في الأصل : " وكان أبو علمنا " . وانظر صفة الصفوة 1 : 91 .
( 2 ) في الأصل : " وجاء معهم " .