نبي قط إلا دفن حيث يقبض " فخطوا حول فراشه ثم حولوا
رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفراش في ناحية البيت . فلم نجد
الناس احتاجوا مع خبره إلى شاهد ، ولم يختلف عليه في ذلك رجلان .
ولا أظهر الشك في خبره إنسان واحد قريب ولا بعيد . هذا والمنزل
منزل ابنته ، وهو في موضع جر منفعة وكما تكون المنفعة ، وهى المأثرة
العظمى والشرف الاعلى .
فمن لم يتهم في خبره على هذه الحال ومع هذه العلة حتى قبلت
شهادته وحده ، لجدير ألا يتقدمه أحد في القدر والعم . والأمانة والصدق .
ومما يدل على أنه كان ثابتا عندهم قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وروايته عنه ، وذلك أن عليا قال : كنت إذا سمعت من النبي
عليه السلام حديثا ينفعني الله بما شاء منه ، فإذا حدثني غيره
استحلفته ( 1 ) ، فإذا حلف لي صدقته ، وإن أبا بكر حدثني - وصدق
أبو بكر - أن النبي صلى الله عليه قال : " ما من رجل يذنب ذنبا
فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلى ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له ( 2 ) " .
وهذا حديث ما سمعت له براد إلا أهل الغلو من الروافض . وقد
قال قوم منهم : إنما كان هذا من على على التقية للعوام ( 3 ) ، لطاعة العوام
لأبي بكر وعمر . وما في هذا من التقية ؟ أن يصدق رجلا على خبره
وأن يكذب غيره ( 4 ) أو يؤمن غيره . وإن هذا من أخلاق الناس
هامش
( 1 ) في الرياض النضرة 1 : 143 : " ينفعني الله بما شاء ، فإذا حدثني عنه غيره استحلفته " .
( 2 ) قال المحب الطبري في الرياض : " خرجه النسائي والحافظ في الأربعين البلدانية " .
( 3 ) في الأصل : " للغرام " .
( 4 ) في الأصل : " وأن يكون عنده " .