تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
على المرسل ، لان الارسال هناك سبب محض وقد اعترض عليه فعل من مختار وهو غير منسوب إلى السبب الأول حين لم تذهب على سنن إرساله حتى يكون سابقا بذلك الارسال ، فكان الأول المتقدم شرطا بمعنى السبب ، ثم في الوجهين يضاف الهلاك إلى ما اعترض من الفعل دون ما سبق ، وفعل الدابة لا يوجب الضمان على مالكها . وعلى هذا قلنا في الدابة المنفلتة : إذا أتلفت زرع إنسان ليلا أو نهارا لم يضمن صاحبها شيئا ، لأنه لم يوجد منه علة ولا سبب ولا شرط يصير به الاتلاف مضافا إليه . وعلى هذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما : إذا فتح باب القفص فطار الطير أو فتح باب الاسطبل فندت الدابة في فور ذلك ، فإن الفاتح للباب لم يضمن شيئا ، لان فعله شرط لأنه إزالة المانع من الانطلاق وذلك شرط الانطلاق ، ثم اعترض عليه فعل من مختار غير منسوب إليه ، فكان الأول شرطا في معنى السبب فلا يصير الهلاك مضافا إليه ، وقد اعترض عليه ما هو العلة ، بخلاف حفر البئر إذا وقع فيه الماشي ، فإن ما اعترض هناك من مشيه لا يصلح أن يكون علة الاتلاف حين لم يكن عالما بعمق ذلك المكان ، حتى لو أوقع نفسه في البئر لم يضمن الحافر شيئا ، لان ما اعترض علة صالحة للحكم وهو فعل حصل من مختار على وجه القصد إليه ، ولهذا لو مشى على قنطرة واهية موضوعة بغير حق وهو عالم به فانخسفت به لم يضمن الواضع شيئا ، وكذلك إذا مشى في موضع من الطريق قد صب فيه الماء وهو عالم به فزلقت رجله . ولكن محمدا رضي الله عنه يقول فعل الدابة هدر شرعا وهو غير صالح لإضافة الحكم إليه فيكون مضافا إلى الشرط السابق الذي هو في معنى السبب ، بخلاف فعل العبد من الإباق فإنه صالح شرعا لإضافة الحكم إليه . والجواب لهما أن فعل الدابة لا يصلح لايجاب حكم به ، ولكن يصلح لقطع الحكم ، ألا ترى أن في الدابة التي أرسلها صاحبها في الطريق إذا جالت يمنة أو يسرة اعتبر فعلها في قطع حكم إرسال صاحبها . وكذلك الصيد إذا خرج من الحرم يعتبر فعله في
أصول السرخسي — صفحة 326 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي