وعلل الشرع فيما يرجع إلى ثبوت الحكم بها كأنها شروط على معنى أنها
أمارات غير موجبة للحكم بذواتها ، بل بجعل الشرع إياها كذلك ، والشرط
من وجه يشبهها على معنى أن الحكم يصير مضافا إلى الشرط وجودا عنده ،
فأمكن جعله خلفا عن العلة في الحكم ، فقلنا : متى عارض الشرط ما لا يصلح
أن يكون علة في الحكم صار موجودا بعد وجود الشرط ، فلا بد من أن
يجعل الشرط خلفا عن العلة في إثبات الحكم به ، ومتى أمكن جعل
المعارض علة بانفراده فلا حاجة إلى إثبات هذه الخلافة ، فلم يجعل للشرط
شبه العلة . وبيانه فيما قلنا : إن حفر البئر في الطريق إيجاد شرط الوقوع
بإزالة المسكة عن ذلك الموضع إلا أن ما عارضه من العلة وهو ثقل الماشي
لا يصلح بانفراده علة الاتلاف بطريق العدوان ، وما هو سببه وهو مشيه ،
لا يصلح علة لذلك فإنه مباح مطلقا ، فكان الشرط بمنزلة العلة في إضافة
الحكم إليه حتى يجب الضمان على الحافر ، ولكن لا يصير مباشرا للاتلاف
حتى تلزمه الكفارة ولا يحرم عن الميراث ، فكان لهذا الشرط شبه العلة
لا أن يكون على حكما . وقلنا في شهود التعليق وشهود الشرط : إذا رجعوا
فالضمان على شهود التعليق خاصة ، لأنهم نقلوا قول المولى أنت حر ، وهذا
بانفراده علة تامة لإضافة حكم العتق إليه فلم يكن للشرط هناك شبه العلة ، فلهذا
لا يضمن شهود الشرط شيئا سواء رجع الفريقان أو رجع شهود الشرط
خاصة . وكذلك إذا رجع شهود التخيير وشهود الاختيار ، فإن الضمان على
شهود الاختيار خاصة ، لان التخيير سبب وما عارضه وهو الاختيار علة تامة
للحكم ، فكان الحكم مضافا إليه دون السبب ، فلم يضمن شهود السبب شيئا
كما لا يضمن شهود الشرط . وعلى هذا قلنا : إذا اختلف حافر البئر
مع ولي الواقع فيها وقال الحافر أوقع فيها نفسه ، وقال الولي لا بل وقع فيها ،
فالقول قول الحافر استحسانا ، لان الحفر شرط جعل خلفا عن العلة
لضرورة كون العلة غير صالحة ، فالحافر يتمسك بما هو الأصل وهو صلاحية
أصول السرخسي — صفحة 324
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٢٤