تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
في إثبات التمكن من إقامة الرجم على المسلم . قلنا : هذا ليس بصحيح ، لان شهادة النساء دخلها الخصوص في المشهود به لا في المشهود عليه ، والمشهود به ليس يمس الرجم أصلا ، وشهادة الكفار دخلها الخصوص في المشهود عليه لا في المشهود به فإن شهادتهم حجة في الحد على الكفار ولكنها ليست بحجة على المسلم ، والإقامة عند الشهادة تكون على المسلم وهو حادث فلا تجعل شهادتهم فيه حجة ، وهذا لان في الموضعين جميعا في الشهادة معنى تكثير محل الجناية من حيث الجناية على نعمة الحرية في أحد الموضعين وعلى نعمة إصابة الحلال بطريقه في الموضع الآخر وهو الاحصان . ثم في تكثير محل الجناية يتضرر الجاني والجاني مسلم ، وشهادة الكفار فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة أصلا ، فأما شهادة النساء فيما يتضرر به الرجل تكون حجة ، وإنما لا تكون حجة فيما تضاف إليه العقوبة وجوبا به أو جودا عنده ، وذلك لا يوجد في هذه الشهادة أصلا . وعلى هذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا علق طلاقا أو عتاقا بولادة امرأة ولم يقر بأنها حبلى ثم شهدت القابلة على ولادتها ، يثبت بها وقوع الطلاق والعتاق ، لان هذا شرط بمنزلة العلامة من حيث إن الطلاق إنما يصير مضافا إلى نفس الولادة وجودا عندها ، وأما ظهور الولادة فمعرف لا يضاف إليه الطلاق وجوبا به ولا وجودا عنده ، والولادة تظهر بشهادة النساء في غير هذه الحالة حتى يثبت النسب بشهادة القابلة وحدها ، فكذلك في هذه الحالة كما في مسألة الاحصان . ولكن أبو حنيفة رضي الله عنه يقول : الولادة شرط محض من حيث إنه يمنع ثبوت علة الطلاق والعتاق حقيقة إلى وجوده ثم لا يكون الطلاق والعتاق من أحكام الولادة ، وشهادة القابلة حجة ضرورية في الولادة لأنه لا يطلع عليها الرجال ، فإنما تكون حجة فيما هو من أحكام الولادة أو مما لا تنفك الولادة عنه خاصة ، فأما في الطلاق والعتاق هذا الشرط كغيره من الشرائط . وعلى هذا قال أبو يوسف ومحمد في المعتدة إذا جاءت بولد فشهدت القابلة على الولادة : يثبت النسب بشهادتها