في إثبات التمكن من إقامة الرجم على المسلم . قلنا : هذا ليس بصحيح ، لان
شهادة النساء دخلها الخصوص في المشهود به لا في المشهود عليه ، والمشهود به
ليس يمس الرجم أصلا ، وشهادة الكفار دخلها الخصوص في المشهود عليه
لا في المشهود به فإن شهادتهم حجة في الحد على الكفار ولكنها ليست
بحجة على المسلم ، والإقامة عند الشهادة تكون على المسلم وهو حادث فلا تجعل
شهادتهم فيه حجة ، وهذا لان في الموضعين جميعا في الشهادة معنى تكثير محل
الجناية من حيث الجناية على نعمة الحرية في أحد الموضعين وعلى نعمة إصابة الحلال
بطريقه في الموضع الآخر وهو الاحصان . ثم في تكثير محل الجناية يتضرر الجاني والجاني
مسلم ، وشهادة الكفار فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة أصلا ، فأما شهادة النساء
فيما يتضرر به الرجل تكون حجة ، وإنما لا تكون حجة فيما تضاف إليه العقوبة
وجوبا به أو جودا عنده ، وذلك لا يوجد في هذه الشهادة أصلا . وعلى
هذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا علق طلاقا أو عتاقا بولادة امرأة
ولم يقر بأنها حبلى ثم شهدت القابلة على ولادتها ، يثبت بها وقوع الطلاق
والعتاق ، لان هذا شرط بمنزلة العلامة من حيث إن الطلاق إنما يصير
مضافا إلى نفس الولادة وجودا عندها ، وأما ظهور الولادة فمعرف لا يضاف
إليه الطلاق وجوبا به ولا وجودا عنده ، والولادة تظهر بشهادة النساء في
غير هذه الحالة حتى يثبت النسب بشهادة القابلة وحدها ، فكذلك في هذه
الحالة كما في مسألة الاحصان . ولكن أبو حنيفة رضي الله عنه يقول :
الولادة شرط محض من حيث إنه يمنع ثبوت علة الطلاق والعتاق حقيقة
إلى وجوده ثم لا يكون الطلاق والعتاق من أحكام الولادة ، وشهادة القابلة
حجة ضرورية في الولادة لأنه لا يطلع عليها الرجال ، فإنما تكون حجة فيما
هو من أحكام الولادة أو مما لا تنفك الولادة عنه خاصة ، فأما في الطلاق
والعتاق هذا الشرط كغيره من الشرائط . وعلى هذا قال أبو يوسف ومحمد
في المعتدة إذا جاءت بولد فشهدت القابلة على الولادة : يثبت النسب بشهادتها
أصول السرخسي — صفحة 329
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٢٩