تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قطع الحكم وهو الحرمة الثابتة له بسبب الحرم . وإذا صال على إنسان فكذلك الجواب . وبظاهر هذا الكلام يقول الشافعي في الجمل إذا صال على إنسان فقتله إنه لا يضمن شيئا ، لان فعل الجمل صالح لقطع الحكم الثابت به وهو العصمة والتقوم الثابت فيه لحق المالك . ولكنا نقول : فعل الدابة غير صالح لايجاب الشئ على مالكها ، وفي إسقاط حقه في تضمين المتلف إيجاب حكم عليه وهو الكف عن الاعتداء على من اعتدى عليه بإتلاف ماله ومثله لا يوجد في صيد الحرم . وعلى هذا قلنا : لو أرسل كلبا على صيد مملوك لانسان فقتله الكلب أو أشلاه على بعير إنسان فقتله أو على ثوب إنسان فخرقه ، لم يضمن شيئا ، لان ما وجد منه من الأشلاء سبب قد اعترض عليه فعل من مختار غير منسوب إلى ذلك السبب ، فإن بمجرد الأشلاء لا يكون سابقا له ، بخلاف ما إذا أرسل كلبه المعلم على صيد فذبحه فإنه يجعل كأنه ذبحه بنفسه في حكم الحل ، لان الاصطياد نوع كسب ينفي عنه معنى الحرج ويبني الحكم فيه على قدر الامكان ، فأما في ضمان العدوان يجب الاخذ بمحض القياس ، لان مع الشك في السبب الموجب للضمان لا يجب الضمان بحال . وعلى هذا قلنا : لو أوقد نارا في ملكه فهبت الريح بها إلى أرض جاره حتى أحرقت كدسه لم يضمن ، ولو ألقى شيئا من الهوام على الطريق فانقلبت من مكان إلى مكان آخر ثم لدغت إنسانا لم يضمن الملقي شيئا . فما كان من هذا الجنس فتخريجه على الأصل الذي قلنا .

وأما الشرط اسما لا حكما وهو المجاز في هذا الباب فنحو الشرط السابق

وجودا فيما علق بالشرطين ، نحو أن يقول لعبده إن دخلت هاتين الدارين فأنت حر ، فإن دخوله في الدار الأولى شرط اسما لا حكما ، لان الحكم غير مضاف إليه وجوبا به ولا وجودا عنده ، ولهذا لم يعتبر علماؤنا قيام الملك عند وجود الشرط الأول خلافا لزفر رضي الله عنه ، وهذا لان الملك في المحل شرط