عادة لا يكون محفوظا إلا بحبل يعلقه به ، فكان قطع ذلك الحبل مباشرة
تفويت ما كان محفوظا به فيكون إلقاء وكسرا . وعلى هذا جرح الانسان إذا
اتصل به السراية يكون مباشرة القتل حتى يجب القصاص به إذا كان عمدا ،
لان الحياة لا يمكن إزهاقه حقيقة بالأخذ والاخراج ولكنه محفوظ في البدن
بسلامة البنية ، فنقض البنية بالجرح والقطع يكون تفويتا لما كان به محفوظا ،
فيجعل ذلك مباشرة علة القتل حكما ، بخلاف الطلاق والعتاق فإنه محفوظ
عند المالك بامتناعه عن التكلم بكلمة الايقاع ، فبعد ما تكلم بكلمة الايقاع
كان التعليق بالشرط للمنع من الوقوع ، ومن أن يكون ذلك التكلم علة
حقيقة ، وإذا صار عند وجود الشرط علة حقيقة كان الحكم مضافا إلى
العلة ثبوتا به ، وإلى الشرط وجودا عنده ، فلم يكن الشرط هناك في حكم
العلة ، حتى كان وجوب الضمان عند الرجوع على شهود التعليق دون شهود
الشرط ، ولا ضمان على شهود الشرط إذا رجعوا دون شهود التعليق . وعلى
هذا قال أبو حنيفة فيمن قيد عبده ثم قال : إن كان في قيدك عشرة أرطال
حديد فأنت حر وإن حل هذا القيد فأنت حر ، فشهد الشاهدان أن في القيد
عشرة أرطال حديد فأعتقه القاضي ثم حل القيد ، فإذا فيه خمسة أرطال ، فإن
الشهود يضمنون قيمة العبد ، لان قضاء القاضي عنده بشهادة الزور ينفذ
ظاهرا وباطنا ، فكان العتق ثابتا بقضاء القاضي بعد شهادتهما قبل أن يحل القيد ،
وهما في الصورة شاهدا الشرط ، ولكنهما مثبتان علة العتق بشهادتهما ، لأنهما
شهدا أن المولى علق عتقه بشرط موجود ، والتعليق بشرط موجود يكون
تنجيزا ، فكأنهما شهدا بتنجيز العتق ، فضمنا لاثباتهما شرطا هو علة
في الحكم .
وأما الشرط الذي يشبه العلة ، فهو أن يعارضه ما لا يصلح أن يكون
علة للحكم بانفراده ، ومتى عارضه ما يصلح علة بانفراده فذلك الشرط
لا يشبه العلة لمعنى وهو أن الأصل في إضافة الحكم إليه ( العلة )
أصول السرخسي — صفحة 323
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣٢٣