تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عادة لا يكون محفوظا إلا بحبل يعلقه به ، فكان قطع ذلك الحبل مباشرة تفويت ما كان محفوظا به فيكون إلقاء وكسرا . وعلى هذا جرح الانسان إذا اتصل به السراية يكون مباشرة القتل حتى يجب القصاص به إذا كان عمدا ، لان الحياة لا يمكن إزهاقه حقيقة بالأخذ والاخراج ولكنه محفوظ في البدن بسلامة البنية ، فنقض البنية بالجرح والقطع يكون تفويتا لما كان به محفوظا ، فيجعل ذلك مباشرة علة القتل حكما ، بخلاف الطلاق والعتاق فإنه محفوظ عند المالك بامتناعه عن التكلم بكلمة الايقاع ، فبعد ما تكلم بكلمة الايقاع كان التعليق بالشرط للمنع من الوقوع ، ومن أن يكون ذلك التكلم علة حقيقة ، وإذا صار عند وجود الشرط علة حقيقة كان الحكم مضافا إلى العلة ثبوتا به ، وإلى الشرط وجودا عنده ، فلم يكن الشرط هناك في حكم العلة ، حتى كان وجوب الضمان عند الرجوع على شهود التعليق دون شهود الشرط ، ولا ضمان على شهود الشرط إذا رجعوا دون شهود التعليق . وعلى هذا قال أبو حنيفة فيمن قيد عبده ثم قال : إن كان في قيدك عشرة أرطال حديد فأنت حر وإن حل هذا القيد فأنت حر ، فشهد الشاهدان أن في القيد عشرة أرطال حديد فأعتقه القاضي ثم حل القيد ، فإذا فيه خمسة أرطال ، فإن الشهود يضمنون قيمة العبد ، لان قضاء القاضي عنده بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا ، فكان العتق ثابتا بقضاء القاضي بعد شهادتهما قبل أن يحل القيد ، وهما في الصورة شاهدا الشرط ، ولكنهما مثبتان علة العتق بشهادتهما ، لأنهما شهدا أن المولى علق عتقه بشرط موجود ، والتعليق بشرط موجود يكون تنجيزا ، فكأنهما شهدا بتنجيز العتق ، فضمنا لاثباتهما شرطا هو علة في الحكم . وأما الشرط الذي يشبه العلة ، فهو أن يعارضه ما لا يصلح أن يكون علة للحكم بانفراده ، ومتى عارضه ما يصلح علة بانفراده فذلك الشرط لا يشبه العلة لمعنى وهو أن الأصل في إضافة الحكم إليه ( العلة )
أصول السرخسي — صفحة 323 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي