تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لنزول الجزاء أو لصحة الايجاب ، والحكم غير مضاف إلى الشرط وجوبا به فإنه لا تأثير للشرط في ذلك ، ولا وجودا عنده فإنه لا يترك الطلاق في المحل ما لم يتم الشرط ، فلو اعتبرنا الملك عند وجوده إنما يعتبر لبقاء اليمين ومحل اليمين الذمة ، فكانت باقية ببقاء محلها من غير أن يشترط فيه الملك في المحل . وأما الشرط الذي هو علامة فنحو الاحصان لايجاب الرجم ، فإنه علامة يعرف بظهوره كون الزنا موجبا للرجم ، وهو في نفسه ليس بعلة ولا سبب ولا شرط محض في إيجاب الرجم . وحد الشرط : ما يمتنع ثبوت العلة حقيقة بعد وجودها صورة إلى وجوده ، كما في تعليق الطلاق بدخول الدار ، والزنا موجب للعقوبة بنفسه ولا يمتنع ثبوت الحكم به إلى وجود الاحصان ، كيف ولو وجد الاحصان بعد الزنا لا يثبت بوجوده حكم الرجم ؟ فعرفنا أنه غير مضاف إليه وجوبا به ولا وجودا عند وجوده ، ولكنه يعرف بظهوره أن الزنا حين وجد كان موجبا للرجم فكان علامة ، ولهذا لا يوجب الضمان على شهود الاحصان إذا رجعوا ، بخلاف ما قال أبو حنيفة رضي الله عنه في المزكين لشهود الزنا إذا رجعوا بعد الرجم ، فإن التزكية بمنزلة علة العلة ( كما بينا ) ولهذا يثبت الاحصان بعد الزنا بشهادة رجل وامرأتين عندنا خلافا لزفر ، لأنه لما كان معرفا ولم يكن الرجم مضافا إليه وجوبا ولا وجودا كانت هذه الحالة كغيرها من الأحوال في حكم الشهادة ، فكما ثبت النكاح بشهادة رجل وامرأتين في غير هذه الحالة فكذلك في هذه الحالة . فإن قيل : أنا أثبت النكاح بهذه الشهادة ولكن لا يثبت التمكن للامام من إقامة الرجم ، لأنه كما لا مدخل لشهادة النساء في إيجاب الرجم فلا مدخل لشهادتهن في إثبات التمكن من إقامة الرجم ، بمنزلة ما لو كان الزاني عبدا مسلما لنصراني فشهد عليه نصرانيان أن مولاه كان أعتقه قبل الزنا ، فإنه تثبت الحرية بهذه الشهادة ولا يثبت تمكن الامام من إقامة الرجم عليه ، لأنه كما لا مدخل لشهادة الكفار في إيجاب الرجم على المسلم فلا مدخل لشهادتهم