تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العلة للحكم وينكر سبب الخلافة ، وذلك حكم ضروري فكان القول قوله ، بخلاف الجارح إذا ادعى أن المجروح مات بسبب آخر ، وقال الولي : مات من تلك الجارحة ، فإن القول قول الولي ، لان الجارح صاحب علة لا صاحب شرط كما بينا ، والأصل في العلة الصلاحية للحكم ، فكان الولي هو المتمسك بالأصل هنا . وعلى هذا قلنا : إذا غصب من آخر حنطة فزرعها فإن الزرع يكون مملوكا للغاصب ، لان ما هو العلة لحصول الخارج وهو قوة الأرض والهواء والماء مسخر بتقدير الله تعالى لا اختيار له ، فلا يصلح لإضافة الحكم إليه ، والالقاء الذي هو شرط جامع بين هذه الأشياء يجعل كالعلة خلفا عنها في الحكم ، فبهذا الطريق يصير الزرع كسب الغاصب مضافا إلى عمله فيكون مملوكا له ، وإذا سقط الحب في الأرض من غير صنع أحد بأن هبت به الريح فقد تعذر جعل هذا الشرط خلفا عن العلة ، فجعل المحل الذي هو في حكم الشرط كالعلة خلفا حتى يكون الخارج لصاحب الحنطة لكونها محلا لما حصل وهو الخارج .

وأما الشرط الذي هو في معنى السبب فهو أن يعترض عليه فعل من مختار

ويكون سابقا عليه ، وذلك نحو ما إذا حل قيد عبد فأبق لم يضمن عند أصحابنا جميعا ، وحل القيد إزالة المانع للعبد من الذهاب فكان شرطا ، فقد اعترض عليه فعل من مختار وهو الذهاب من العبد الذي هو علة تلف المالية فيه ، فما هو الشرط كان سابقا عليه ، وما هو العلة غير مضاف إلى السابق من الشرط ، فتبين به أنه بمنزلة السبب المحض ، لان سبب الشئ يتقدمه ، وشرطه يكون متأخرا عن صورته وجودا ، وإذا كان بمعنى السبب كان تلف المالية مضافا إلى ما اعترض عليه من العلة دون ما سبق من السبب . وعلى هذا لو أرسل دابة في الطريق فجالت يمنة أو يسرة عن سنن الطريق ثم سارت فأصابت شيئا فلا ضمان