تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
له إلا أنه غير مندوب إليه وإنما يندب إليه بشرط عدم طول الحرة . وكذلك قوله تعالى : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم ) * غير مذكور على وفاق العادة بل هو بمعنى الشرط حقيقة ، لان المراد هو القصر في أحوال الصلاة كالأداء راكبا بالايماء والايجاز في القراءة وتخفيف الركوع والسجود ، وذلك إنما يوجد عند وجود هذا الشرط وهو الخوف ، ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) * وقال تعالى : * ( فإن اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * فأما قوله تعالى : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) * فهو غير مذكور بصيغة الشرط فيه ، وقوله تعالى : * ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) * وحكم الجواز لا يثبت إلا عند وجود هذا الشرط . وبيان دلالة الشرط فيما قال علماؤنا : إذا قال لنسوة : المرأة التي أتزوجها منكن طالق ، أو قال لأربع نسوة له : المرأة التي تدخل الدار منكن طالق ، فإنه يتوقف وجود العلة حقيقة على وجود التزوج والدخول لوجود دلالة الشرط فيه ، وهو أنه مذكور على سبيل الوصف للنكرة ، بخلاف ما لو قال : هذه المرأة التي أتزوجها أو هذه المرأة التي تدخل الدار ، فإنه مذكور على سبيل الوصف للعين فلا يكون شرطا ولا يتوقف وجود العلة على وجوده ، ولو أتى بصيغة الشرط في الوجهين يوقف وجود العلة على وجوده بأن قال : إن تزوجت امرأة منكن أو هذه المرأة إن تزوجتها . وأما الشرط الذي هو حكم العلة فنحو شق الزق حتى يسيل ما فيه من الدهن ، وقطع حبل القنديل حتى يسقط فينكسر ، فإن الشق في الصورة مباشرة إتلاف جزء من الزق ، وفي حق الدهن هو إيجاد شرط السيلان ، ولكن جعل هذا الشرط في حكم العلة حتى يجعل كأنه باشر إراقة الدهن ، لان المائع لا يكون محفوظا إلا بوعاء ، فإزالة ما به تماسكه يكون مباشرة تفويت ما كان محفوظا به ، وكذلك القنديل على ما هو مصنوع له