تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ما وجد صورته بكلماته من المولى ، وعند وجود الشرط يوجد التحرير حقيقة فيثبت به حكم العتق . وعلى هذا حكم العبادات والمعاملات ، فإنها تعلقت بأسباب جعلها الشرع سببا للوجوب كما بينا ، ثم وجود العلة حقيقة يتأخر إلى وجود ما هو شرط فيه وهو العلم به أو ما يقوم مقام العلم به ، حتى إن النص النازل قبل علم المخاطب به جعل في حقه كأنه غير نازل ، ولهذا قلنا : من أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوب العبادات عليه حتى مضى زمان ثم علم بذلك فإنه لا يلزمه قضاء شئ باعتبار السبب في الماضي ، وإذا أسلم في دار الاسلام يلزمه القضاء لا لان العلم ليس بشرط ولكن لان شيوع الخطاب في دار الاسلام وتيسير الوصول إليه بأدنى طلب يقوم مقام وجود العلم به ، فتصير العلة موجودة حقيقة بوجود الشرط حكما ، وعلى هذا تؤدى العبادات بأداء أركانها نحو الصلاة ، فإن أركانها القيام والقراءة والركوع والسجود ، ثم لا يوجد الأداء بها إلا بعد وجود الشرط وهو النية والطهارة . وكذلك المعاملات ، فإن ركن النكاح وهو الايجاب والقبول لا يوجد به انعقاد العقد إلا عند وجود الشرط وهو الشهود ، ثم هذا النوع من الشرط إنما يعرف بصيغته أو بدلالته ، فمتى وجد صيغة كلمة الشرط لم ينفك عن معنى الشرط . والذي قاله بعض المتأخرين من مشايخنا في قوله تعالى : * ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) * إنه مذكور على سبيل العادة ، وإنه لا فائدة فيه سوى أن الحاجة إلى الكتابة أمس في هذه الحالة ، قال رضي الله عنه : هذا ليس بقوي عندي ، لان تحت هذا الكلام أنه ليس في ذكر هذا الشرط فائدة معنى الشرط ، وكلام الله تعالى منزه عن هذا ، بل فيه فائدة الشرط . وبيانه أن الامر للايجاب تارة وللندب أخرى ، والمراد الندب هنا بدليل ما بعده وهو قوله : * ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) * فإنه للندب دون الايجاب ، وعقد الكتابة وإن كان مباحا قبل أن يعلم فيه خيرا فإنما يصير مندوبا إليه إذا علم أن فيه خيرا ، فظهر فائدة الشرط من هذا الوجه . وكذلك قوله تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * فإنه غير مذكور على وفاق العادة عندنا بل لبيان الندب ، فإن نكاح الأمة مع طول الحرة وإن كان مباحا