تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
هذا قلنا : إذا قال لامرأته : إن كنت تحبيني أو تبغضيني فأنت كذا ، فإن إخبارها به في المجلس يكون دليل وجود ما جعله شرطا ، فجعل قائما مقام المدلول . وفيه ثلاثة أوجه من الفقه : أحدها الضرورة والعجز عن الوقوف على ما هو الحقيقة كما في المحبة والبغض ، وبه تعدى الحكم إلى قوله إن حضت فأنت كذا ، فقالت حضت فإنه يقام خبرها به مقام حقيقة الشرط في وقوع الطلاق . والثاني الاحتياط في باب الحرمات والعبادات . والثالث دفع الحرج عن الناس فيما تتحقق فيه الحاجة لهم ، ولهذا جعل الشرع في باب الإجارة ملك العين المنتفع به مقام ملك المعقود عليه وهو المنفعة في جواز العقد ، وأقام سبب وجود المنفعة وهو كون العين منتفعا بها مقام حقيقة وجودها ، لأنها بعد الوجود لا تبقى وقتين فلا يمكن إبراد العقد عليها وتسليمها ، فلدفع الحرج فيما للناس حاجة إليه أقام الشرع غير المقصود بالعقد مقام المقصود فيما ينبني عليه عقد المعاوضة ، وهو وجود المعقود عليه وكونه مملوكا للعاقد . فهذه حدود يتم بمعرفتها فقه الرجل ، ولكن في ضبط حدودها بعض الحرج لما فيها من الدقة ، فلا يطلبها فقيه بكسل ، ولا يقفن عن طلبها بفشل ، والله الهادي لمن جاهد في سبيله . فصل : في بيان تقسيم الشرط وهي ستة أقسام : شرط محض ، وشرط في حكم العلة ، وشرط فيه شبهة العلة ، وشرط في معنى السبب ، وشرط اسما لا حكما ، وشرط بمعنى العلامة الخالصة . فأما الشرط المحض فهو ما يتوقف وجود العلة على وجوده ويمتنع وجود العلة حقيقة بعد وجودها صورة ، حتى يوجد ذلك الشرط فتصير موجودة عندها حقيقة ، على ما بينا في الفرق بين الشرط والعلة أن الحكم مضاف إلى الشرط وجودا عنده لا وجوبا به ، وذلك نحو كلمات الشرط كلها كقوله لعبده إن دخلت الدار فأنت حر أو إذا دخلت أو متى دخلت أو كلما دخلت ، فإن التحرير الذي هو علة يتوقف وجوده على وجود الشرط حقيقة بعد