تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومن هذا النوع تعليل الخصم في عقد الإجارة أنها توجب ملك البدل في الحال بالقياس على عقد البيع ، فإن شرط صحة القياس أن يكون الأصل والفرع نظيرين ، وفي باب البيع ما هو المعقود عليه قائم مملوك في الحال ، وفي الإجارة ما هو المعقود عليه معدوم غير مملوك عند العقد ، فعلم أنهما متغايران ، وإذا لم يكن أحدهما نظيرا للآخر في الحكم الذي وقع التعليل لأجله لا يستقيم تعدية الحكم من أحدهما إلى الآخر بالقياس الشرعي . ومن نوع ما بدأنا به هذا الفصل قول رسول الله ( ص ) للأعرابي في حديث كفارة الفطر كلها أنت وعيالك فإن من الناس من اشتغل بتعليل ذلك لتعدية الحكم إلى غير الاعرابي فيتطرق به ( إلى ) القول بانتساخ حكم الكفارة وذلك لا يجوز عندنا ، لان النبي عليه السلام خص الاعرابي بصحة التكفير منه بالصرف إلى نفسه وعياله ، وكان ذلك بطريق الاكرام له ، وقد بينا أن مثل هذا لا يقبل التعليل ، والله تعال أعلم . فصل : في الركن ركن القياس هو الوصف الذي جعل علما على حكم العين مع النص من بين الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص ، ويكون الفرع به نظيرا للأصل في الحكم الثابت باعتباره في الفرع ، لان ركن الشئ ما يقوم به ذلك الشئ وإنما يقوم القياس بهذا الوصف . ثم هذا الوصف قد يكون لازما للأصل وذلك نحو إيجاب الزكاة عندنا في الحلي باعتبار صفة الثمنية في الأصل ، وعند الخصم إثبات حكم الربا في الذهب والفضة بعلة الثمنية والثمنية صفة لازمة لهذين الجوهرين ، فإنهما خلقا جوهري الأثمان لا يفارقهما هذا الوصف بحال ، وقد يكون عارضا أو اسما نحو قوله عليه السلام للمستحاضة في بيان علة نقض الطهارة : إنه دم عرق انفجر والدم اسم علم والانفجار صفة عارضة . مثاله تعليل علمائنا نص