تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الربا بالكيل والوزن فإن ذلك وصف عارض يختلف باختلاف عادات الناس في الأماكن والأوقات ، وقد يكون حكما نحو قول رسول الله عليه السلام للخثعمية : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته الحديث ، فإن الدين عبارة عن الوجوب في الذمة ، وذلك حكم قد بين لها حكما بالاستدلال بحكم آخر ، وذلك دليل جواز التعليل بالحكم ، وقد يكون هذا الوصف فردا وقد يكون مثنى ، وقد يكون عددا . فالفرد نحو تعليل ربا النساء بوصف واحد وهو الجنس أو الكيل أو الوزن عند اتحاد المعنى ، والمثنى نحو علة ( حرمة ) التفاضل ، فإنه القدر مع الجنس ، والعدد نحو تعليلنا في نجاسة سؤر السباع بأنه حيوان محرم الاكل لا للكرامة ولا بلوى في سؤره ، وإنما يكون العدد من الأوصاف علة إذا كانت لا تعمل حتى ينضم بعضها إلى بعض ، فإن كل وصف يعمل في الحكم بانفراده فإنه لا يكون التعليل بالأوصاف كلها ، وقد يكون ذلك الوصف في النص ، وقد يكون في غيره . أما ما يكون في النص فغير مشكل ، فإنه إنما يعلل النص والتعليل بوصف فيه يكون صحيحا لا محالة . وأما ما يكون في غيره فنحو ما روي أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم ، فإن هذه الرخصة معلولة بإعدام العاقد وذلك ليس في النص ، ونهى رسول الله ( ص ) عن بيع الآبق وعن بيع الغرر ، وهو معلول يعجز البائع عن تسليم المبيع أو جهالة في المبيع في نفسه على وجه يفضي إلى المنازعة وهذا ليس في النص ، قال عليه السلام : لا تنكح الأمة على الحرة ثم علل الشافعي هذه الحرمة بإرقاق الحر جزءا منه وهو الولد مع غنيته عنه وهذا ليس في النص ، ولكن ذكر البيع يقتضي بائعا ، وذكر السلم يقتضي عاقدا ، وذكر النكاح يقتضي ناكحا ، وما يثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص . وكذلك عللنا نحن نهي رسول الله عليه السلام عن صوم يوم النحر بعلة رد الضيافة التي للناس في هذا اليوم من الله تعالى بالقرابين وذلك ليس في النص . وكل نهي جاء لا لمعنى في عين المنهي عنه فهو من هذا النوع .
أصول السرخسي — صفحة 175 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي