تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إلى شئ من عينها أنه مملوك عليها يكون حكما ثابتا بخلاف القياس ، وقد بينا أن مثل هذا لا يقبل التعليل وأنه ملك ضروري ظهر شرعا لتحقق الحاجة إلى تحصيل السكن والنسل بمنزلة حل الميتة عند الضرورة فلا يقبل التعليل ، ولان التعليل إنما يجوز بشرط أن يكون الفرع نظير الأصل في الحكم الذي يقع التعليل له ، ولا نظير لملك النكاح من سائر أنواع الملك ، لان سائر أنواع الملك يثبت في محل مخلوق ليكون مملوكا للآدمي ، وهذا الملك في الأصل يثبت على حرة هي مخلوقة لتكون مالكة ، وأي مباينة فوق المالكية والمملوكية ، فإذا ثبت أنه لا نظير لهذا الملك من سائر الأملاك ثبت أنه لا يمكن المصير إلى التعليل فيه لمعرفة صفته . ومن ذلك الكلام في موجب الألفاظ حتى يصير في الرهن أنه يد الاستيفاء حقا للمرتهن ، بمنزلة اليد التي تثبت في المحل بحقيقة الاستيفاء ، أم حق البيع في الدين ، ثم اليد شرط لتتميم السبب كما في الهبة اليد شرط لتتميم السبب ، والحكم ثبوت الملك في المحل بطريق العلة ، فهذا مما لا يمكن إثباته ( في القياس ) بالقياس الشرعي ، لان أحكام العقود مختلفة شرعا ووضعا ، وباعتبار الاختلاف يعلم أنه ليس بعضها نظيرا للبعض ، ومن شرط صحة التعليل أن يكون الفرع نظيرا للأصل ، بل طريق معرفة حكم الرهن التأمل فيما لأجله وضع هذا العقد وشرع ، فنقول : إنه مشروع ليكون وثيقة لجانب الاستيفاء لا مؤكدا للوجوب ، ألا ترى أنه يختص بالمال الذي هو محل للاستيفاء فأما محل الوجوب فالذمة ، وإذا كان وثيقة لجانب الاستيفاء علم أن موجبه من جنس ما يثبت بحقيقة الاستيفاء ، والثابت بحقيقة الاستيفاء ملك العين وملك اليد ، ثم بالرهن لا يثبت ملك العين . فعرفنا أن موجبه ملك يد الاستيفاء بمنزلة الكفالة فإنها وثيقة لجانب الوجوب ولهذا اختصت بالذمة ، ثم كان موجبها من جنس ما يثبت بحقيقة الوجوب وهو ملك المطالبة ، لان الثابت بالحقيقة ملك أصل الدين في ذمة من يجب عليه وثبوت حق المطالبة بالأداء ، فالثابت بالوثيقة التي هي لجانب الوجوب من جنسه وهو حق المطالبة