تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
حتى يملك مطالبة الكفيل بالدين مع بقاء أصله في ذمة المديون . ومن ذلك الكلام في المعتدة بعد البينونة أنه هل يقع عليها الطلاق ؟ فإن تعليل الخصم بأنه ليس له عليها ملك متعة ولا رجعة لا يلحقها طلاقه كمنقضية العدة تعليل باطل ، لان الخلاف في أن العدة التي هي حق من حقوق النكاح هل تكون بمنزلة أصل النكاح في بقائها محلا لوقوع الطلاق عليها باعتباره أم لا ؟ وفي منقضية ( العدة ) لا عدة ، ففي أي وجه يستقيم هذا التعليل ليثبت به هذا الحكم للخصم ؟ وكذلك هذا التعليل في نكاح الأخت في عدة الأخت بعد البينونة من الخصم باطل ، لان الكلام في أن العدة التي هي حق النكاح هل تقوم مقام النكاح في بقاء المنع الثابت بسبب النكاح أم لا ؟ وفي منقضية العدة لا عدة ، وهذا لان النافي ينكر أن يكون الحكم مشروعا وما ليس بمشروع كيف يمكن إثباته بالقياس الشرعي . ومن هذا النوع تعليله في إسلام المروي في المروي ، لأن العقد جمع بدلين لا يجري فيهما ربا الفضل فكان بمنزلة الهروي مع المروي ، لان الكلام في أن الجنس هل هو علة لتحريم النساء ، وفي الهروي مع المروي لا جنس ، وبهذا تبين أن حجة المدعي المثبت غير حجة المنكر النافي . ومن هذا النوع الكلام فيما إذا قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة أن الرجعة تنقطع بهذا اللفظ أم لا ؟ فإن تعليل الخصم بأنه ما اعتاض عن طلاقها يكون تعليلا باطلا ، لان الكلام في أن صفة البينونة هل هي مملوكة للزوج بالنكاح كأصل الطلاق أم لا ؟ فالخصم ينكر كون ذلك مملوكا له ، ونحن نقول إن ذلك مملوك له وإنما لم يثبت بصريح لفظ الطلاق لا لأنه غير مملوك له بل لأنه ساكت عن هذه الصفة ، فإن وصفها بالطلاق يجامع النكاح ابتداء وبقاء ، فإنما طريق معرفة هذا الحكم التأمل في موضوع هذا الملك وفيما صار له أصل الطلاق مملوكا له ، فإذا ثبت باعتباره أن الوصف مملوك له كان التصريح به بذلك الوصف عملا ، وعند عدم التصريح به لا يثبت لان سببه لم يوجد ، كما لا يثبت أصل الطلاق إذا لم يوجد منه التكلم بلفظ الطلاق أو بلفظ آخر قائما مقامه .