حتى يملك مطالبة الكفيل بالدين مع بقاء أصله في ذمة المديون .
ومن ذلك الكلام في المعتدة بعد البينونة أنه هل يقع عليها الطلاق ؟ فإن
تعليل الخصم بأنه ليس له عليها ملك متعة ولا رجعة لا يلحقها طلاقه كمنقضية
العدة تعليل باطل ، لان الخلاف في أن العدة التي هي حق من حقوق النكاح
هل تكون بمنزلة أصل النكاح في بقائها محلا لوقوع الطلاق عليها باعتباره أم لا ؟
وفي منقضية ( العدة ) لا عدة ، ففي أي وجه يستقيم هذا التعليل ليثبت به
هذا الحكم للخصم ؟ وكذلك هذا التعليل في نكاح الأخت في عدة الأخت
بعد البينونة من الخصم باطل ، لان الكلام في أن العدة التي هي حق النكاح
هل تقوم مقام النكاح في بقاء المنع الثابت بسبب النكاح أم لا ؟ وفي منقضية
العدة لا عدة ، وهذا لان النافي ينكر أن يكون الحكم مشروعا وما ليس
بمشروع كيف يمكن إثباته بالقياس الشرعي .
ومن هذا النوع تعليله في إسلام المروي في المروي ، لأن العقد جمع بدلين
لا يجري فيهما ربا الفضل فكان بمنزلة الهروي مع المروي ، لان الكلام في أن
الجنس هل هو علة لتحريم النساء ، وفي الهروي مع المروي لا جنس ، وبهذا
تبين أن حجة المدعي المثبت غير حجة المنكر النافي .
ومن هذا النوع الكلام فيما إذا قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة أن الرجعة
تنقطع بهذا اللفظ أم لا ؟ فإن تعليل الخصم بأنه ما اعتاض عن طلاقها يكون
تعليلا باطلا ، لان الكلام في أن صفة البينونة هل هي مملوكة للزوج بالنكاح
كأصل الطلاق أم لا ؟ فالخصم ينكر كون ذلك مملوكا له ، ونحن نقول إن ذلك
مملوك له وإنما لم يثبت بصريح لفظ الطلاق لا لأنه غير مملوك له بل لأنه ساكت عن
هذه الصفة ، فإن وصفها بالطلاق يجامع النكاح ابتداء وبقاء ، فإنما طريق معرفة
هذا الحكم التأمل في موضوع هذا الملك وفيما صار له أصل الطلاق مملوكا له ،
فإذا ثبت باعتباره أن الوصف مملوك له كان التصريح به بذلك الوصف عملا ،
وعند عدم التصريح به لا يثبت لان سببه لم يوجد ، كما لا يثبت أصل الطلاق
إذا لم يوجد منه التكلم بلفظ الطلاق أو بلفظ آخر قائما مقامه .
أصول السرخسي — صفحة 173
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٧٣