تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فساد العلة ، ولكن دليل صحة العلة أن يكون الوصف صالحا للحكم ثم يكون معدلا بمنزلة الشاهد ، فإنه لا بد من أن يكون صالحا للشهادة لوجود ما به يعتبر أهلا للشهادة فيه ، ثم يكون معدلا بظهور عدالته عند التعديل ، ثم يأتي بلفظ الشهادة من بين سائر الألفاظ حتى تصير شهادته موجبة العمل بها . ثم لا خلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله أن صفة الصلاحية للعلة بالملائمة ، ومعناها أن تكون موافقة العلل المنقولة عن رسول الله ( ص ) وعن الصحابة غير نائية عن طريقهم في التعليل ، لان الكلام في العلة الشرعية ، والمقصود إثبات حكم الشرع بها ، فلا تكون صالحة إلا أن تكون موافقة لما نقل عن الذين بنيانهم عرف أحكام الشرع . ثم الخلاف وراء ذلك في العدالة فقال علماؤنا : عدالة العلة تعرف بأثرها ، ومتى كانت مؤثرة في الحكم المعلل فهي علة عادلة ، وإن كان يجوز العمل بها قبل ظهور التأثير ، ولكن إنما يجب العمل بها إذا علم تأثيرها ولا يجوز العمل بها عند عدم الصلاحية بالملائمة ، بمنزلة الشهادة فإن الشاهد قبل أن تثبت الصلاحية للشهادة فيه لا يجوز العمل بشهادته ، وبعد ظهور الصلاحية قبل العلم بالعدالة كالمستور لا يجب العمل بشهادته ، ولكن يجوز العمل حتى إن قضى القاضي بشهادة المستور قبل أن تظهر عدالته يكون نافذا . وقال بعض أصحاب الشافعي : عدالة الوصف بكونه مخيلا ، أي موقعا في القلب خيال الصحة للعلة ثم العرض على الأصول بعد ذلك احتياط . وقال بعضهم : بل العدالة بالعرض على الأصول ، فإذا لم يعارضه أصل من الأصول لا ناقضا ولا معارضا فحينئذ يصير معدلا وأدنى ما يكفي لذلك أصلان ، بمنزلة عدالة الشاهد ، فإن معرفة ذلك بعرض حالهم على المزكين وأدنى ما يكفي لذلك عنده اثنان ، فعلى قول هذا الفريق من أصحابه لا يجوز العمل به وإن كان مخيلا قبل العرض على الأصول ، وعلى قول الفريق الأول يجوز العمل به لأنه صار معدلا بكونه مخيلا . ثم العرض على الأصول احتياط ، والنقض جرح ، والمعارضة دفع .