تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الخمس المؤذيات على الخمس بطريق التعليل في إباحة قتلها للمحرم وفي الحرم ، لان في النص قال عليه الصلاة والسلام : خمس يقتلن في الحل والحرم وإذا تعدى الحكم إلى محل آخر يكون أكثر من خمس فكان في هذا التعليل إبطال لفظ من ألفاظ النص ، بخلاف حكم الربا فإن النبي عليه السلام لم يقل الربا في ستة أشياء ، ولكن ذكر حكم الربا في أشياء فلا يكون في تعليل ذلك النص إبطال شئ من ألفاظ النص . ومن هذا النوع تعليل الشافعي حكم الربا في الأشياء الأربعة بالطعم فإن في النص قال عليه الصلاة والسلام : والفضل ربا : أي الفضل حرام يفسد به العقد لأنه ربا ، والتعليل بالطعم يبطل كون الفضل ربا ، لأنه يقول بعلة الطعم فساد البيع في هذه الأموال أصل إلى أن يوجد المخلص وهو المساواة في المعيار الشرعي ، فيكون هذا إبطالا لبعض ألفاظ النص . ومن ذلك تعليله لرد شهادة القاذف للفسق الثابت بالقذف ، فإنه إبطال لبعض ألفاظ النص وهو قوله تعالى : * ( أبدا ) * فإن رد الشهادة باعتبار الفسق لا يتأبد ، فكيف يتأبد وسببه وهو الفسق بعرض أن ينعدم بالتوبة ، فكان هذا تعليلا باطلا لتضمنه إبطال لفظ من ألفاظ النص . ومن جملة ما لا يكون استعمال القياس فيه طريقا لمعرفة الحكم ، النذر بصوم يوم النحر ، وأداء الظهر يوم الجمعة في المصر بغير عذر قبل أداء الناس الجمعة ، وفساد العقد لسبب الربا ، فإن الكلام في هذه الفصول في موجب النهي وأن عمله بأي قدر يكون ، والنهي أحد أقسام الكلام كالأمر ، فيكون طريق معرفته موجبة عند الاطلاق التأمل في معاني كلام أهل اللسان دون القياس الشرعي . ومن ذلك الكلام في الملك الثابت للزوج على المرأة بالنكاح أنه في حكم ملك العين أو في حكم ملك المنفعة ، فإنه لا مدخل للقياس الشرعي فيه ، لان بعد النكاح نفسها وأعضاؤها ومنافعها مملوكة لها فيما سوى المستوفى منها بالوطئ على ما كان قبل النكاح ، فإثبات ملك عليها بدون تمكن الإشارة