الخمس المؤذيات على الخمس بطريق التعليل في إباحة قتلها للمحرم وفي الحرم ،
لان في النص قال عليه الصلاة والسلام : خمس يقتلن في الحل والحرم
وإذا تعدى الحكم إلى محل آخر يكون أكثر من خمس فكان في هذا التعليل
إبطال لفظ من ألفاظ النص ، بخلاف حكم الربا فإن النبي عليه السلام لم يقل
الربا في ستة أشياء ، ولكن ذكر حكم الربا في أشياء فلا يكون في تعليل
ذلك النص إبطال شئ من ألفاظ النص .
ومن هذا النوع تعليل الشافعي حكم الربا في الأشياء الأربعة بالطعم
فإن في النص قال عليه الصلاة والسلام : والفضل ربا : أي الفضل حرام
يفسد به العقد لأنه ربا ، والتعليل بالطعم يبطل كون الفضل ربا ، لأنه
يقول بعلة الطعم فساد البيع في هذه الأموال أصل إلى أن يوجد المخلص وهو
المساواة في المعيار الشرعي ، فيكون هذا إبطالا لبعض ألفاظ النص .
ومن ذلك تعليله لرد شهادة القاذف للفسق الثابت بالقذف ، فإنه إبطال
لبعض ألفاظ النص وهو قوله تعالى : * ( أبدا ) * فإن رد الشهادة باعتبار
الفسق لا يتأبد ، فكيف يتأبد وسببه وهو الفسق بعرض أن ينعدم بالتوبة ،
فكان هذا تعليلا باطلا لتضمنه إبطال لفظ من ألفاظ النص .
ومن جملة ما لا يكون استعمال القياس فيه طريقا لمعرفة الحكم ، النذر بصوم
يوم النحر ، وأداء الظهر يوم الجمعة في المصر بغير عذر قبل أداء الناس
الجمعة ، وفساد العقد لسبب الربا ، فإن الكلام في هذه الفصول في موجب
النهي وأن عمله بأي قدر يكون ، والنهي أحد أقسام الكلام كالأمر ، فيكون
طريق معرفته موجبة عند الاطلاق التأمل في معاني كلام أهل اللسان دون
القياس الشرعي .
ومن ذلك الكلام في الملك الثابت للزوج على المرأة بالنكاح أنه في حكم
ملك العين أو في حكم ملك المنفعة ، فإنه لا مدخل للقياس الشرعي فيه ، لان
بعد النكاح نفسها وأعضاؤها ومنافعها مملوكة لها فيما سوى المستوفى منها
بالوطئ على ما كان قبل النكاح ، فإثبات ملك عليها بدون تمكن الإشارة
أصول السرخسي — صفحة 171
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٧١