تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومن التعليل بالحكم ما يقوله علماؤنا في بيع المدبر ( إنه تعلق عتقه بمطلق الموت فإن التعلق حكم ثابت بالتعليق فيكون ذلك استدلالا ) بحكم على حكم ، وإنما جاز هذا كله لان الدليل الذي يثبت به كون الوصف حجة في الحكم قد ثبت بالدليل أنه علة الحكم شرعا . ثم لا خلاف أن جميع الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص لا تكون علة ، لان جميع الأوصاف لا توجد إلا في المنصوص والحكم في المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة ، ولا خلاف أن كل وصف من أوصاف المنصوص لا يكون علة للحكم بل العلة للحكم بعضها ، فإن الحنطة تشتمل على أوصاف فإنها مكيلة موزونة مطعومة مقتات مدخر حب شئ جسم ، ولا يقول أحد إن كل وصف من هذه الأوصاف علة لحكم الربا فيها بل العلة أحد هذه الأوصاف . واتفقوا أنه لا يتخير المعلل حتى يجعل أي هذه الأوصاف شاغلة من غير دليل ، لان دعواه لوصف من بين الأوصاف أنه علة بمنزلة دعواه الحكم أنه كذا ، فكما لا يسمع منه دعوى الحكم إلا بدليل فكذلك لا تسمع منه الدعوى في وصف أنه هو العلة إلا بدليل . ثم اختلف العلماء في الدليل الذي به يكون الوصف علة للحكم . قال أهل الطرد : هو الاطراد فقط من غير أن يعتبر فيه معنى معقول . وتفسير الاطراد عند بعضهم : وجود الحكم عند وجود ذلك الوصف . وعند بعضهم يشترط أن يوجد الحكم عند وجوده وينعدم عند عدمه ، وأن يكون المنصوص عليه قائما في الحالين ولا حكم له . وعند بعضهم يعتبر الدوران وجودا وعدما . فأما قيام الحكم في المنصوص ( عليه في الحالين ) ولا حكم له فهو مفسد للقياس لا أن يكون مصححا له . وقال جمهور الفقهاء : انعدام الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل صحة العلة ووجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل