تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
باللسان يكون بالثناء والذكر ، فكان ذكر الله على سبيل التعظيم لتحقيق أداء الفعل المتعلق باللسان ، ولا عمل لذلك الفعل في تعيين التكبير ، بل التكبير آلة صالحة لذلك ، وقد بقيت بعد هذا التعليل آلة صالحة لإقامة هذا الفعل بها كما قبل التعليل . وكذلك غسل النجاسة بالمائعات فالمستحق ليس هو الغسل بعينه بل إزالة النجاسة عن الثوب حتى لا يكون مستعملا لها عند لبسه ، ألا ترى أنه لو قطع موضع النجاسة بالمقراض أو ألقى ذلك الثوب أصلا لم يلزمه الغسل ، ثم الماء آلة صالحة لإزالة النجاسة باستعماله ، وبعد التعليل يبقى كذلك آلة صالحة لإزالة النجاسة لاستعماله ، وحكم الغسل طهارة المحل باعتبار أنه لم يبق فيه عين النجاسة ولا أثرها ، فكل مائع ينعصر بالعصر فهو يعمل عمل الماء في المحل ، ثم طهارة المحل في الأصل وانعدام ثبوت صفة النجاسة في المزيل بابتداء ملاقاة النجاسة إلى أن يزايل الثوب بالعصر حكم شرعي ثبت بالنص ، وبالتعليل تعدى هذا الحكم إلى الفروع وبقي في الأصل على ما كان قبل التعليل . ولا يدخل على هذا التطهير من الحدث بسائر المائعات سوى الماء ، لان عمل الماء في إزالة عين عن المحل الذي يلاقيه ، أو في إثبات صفة الطهارة للمحل بواسطة الإزالة ، وليس في أعضاء المحدث عين تزول باستعمال الماء ، فإن أعضاءه طاهرة ، وإنما فيها مانع حكمي من أداء الصلاة غير معقول المعنى ، وقد ثبت بالنص رفع ذلك المانع بالماء وهو غير معقول المعنى ، وقد بينا أن مثل هذا الحكم لا يمكن تعليله للتعدية إلى محل آخر . ولا يدخل على هذا الجواب تصحيح الوضوء بغير النية كغسل النجاسة ، لان الذي لا يعقل المعنى فيه ما هو مزال عن المحل عند استعمال الماء ، فأما الماء في كونه مزيلا إذا استعمل في المحل معقول المعنى فلا حاجة إلى اشتراط النية لحصول الإزالة به كما في غسل النجاسات ، فعلم أن هذه الحدود إنما يقف المرء عليها عند التأمل عن إنصاف . وأما بيان القسم الخامس ففيما قاله علماؤنا : إنه لا يجوز قياس السباع سوى
أصول السرخسي — صفحة 170 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي