تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بالكيل لا بالحبات والحفنات ، فإنه قال : ( كيلا بكيل ) وكذلك في عرف التجار إنما يطلب المساواة بين الحنطة والحنطة بالكيل ، وعند الاتلاف يجب ضمان المثل بالنص ويعتبر ذلك بالكيل ، فثبت بهذا الطريق أن العلة الموجبة للحرمة ما يكون مؤثرا في المساواة حتى يظهر بعده الفضل الخالي عن المقابلة فيكون حراما ، بمنزلة سائر الأشياء التي لها طول وعرض إذا قوبل واحد بآخر وبقي فضل في أحد الجانبين يكون خاليا عن المقابلة . ثم المساواة من حيث الذات لا تعرف إلا بالجنس ، ومن حيث القدر على الوجه الذي هو معتبر شرعا وعرفا . لا يعرف إلا بالكيل ، وهذه المساواة لا يتيقن إلا بعد سقوط قيمة الجودة ، فأسقطنا قيمة الجودة منها عند المقابلة بجنسها بالنص ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( جيدها ورديئها سواء ) وبدليل شرعي وهو حرمة الاعتياض عنها بالنص ، فإنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة رديئة ودرهم على أن يكون الدرهم بمقابلة الجودة لا يجوز ، وما يكون مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه شرعا إلا أن إسقاط قيمة الجودة يكون شرطا لا علة ، لأنه لا تأثير لها في إحداث المساواة في المحل ، والحكم الثابت بالنص وجوب المساواة ، فكان بمنزلة الاحصان لايجاب الرجم ، والمساواة التي هي الحكم لما كان يثبت بالقدر والجنس عرفنا أن هذين الوصفين هما العلة ، وقد وجد التنصيص عليها في حديث الربا بمنزلة الزنا فإنه منصوص عليه في حديث ماعز ، وهو مؤثر في إيجاب الحكم ، فعرفنا أنه علة فيه ، ثم بعد ما ثبت المساواة قطعا في صفة المالية باعتبار القدر إذا كان في أحد الجانبين فضل فهو خال عن العوض فيكون ربا حراما لا يجوز أن يكون مستحقا بالبيع ، وإذا جعل مشروطا في البيع يفسد به البيع ، وهذا فضل ظهر شرعا ، ولو ظهر شرطا بأن باع من آخر عبدا بعبد على أن يسلم إليه مع ذلك ثوبا قد عينه من غير أن يكون بمقابلة الثوب عوض فإنه لا يجوز ذلك البيع ، فكذلك إذا ثبت شرعا ، ألا ترى أنه لما ثبت شرعا استحقاق صفة السلامة عن العيب بمطلق البيع فإذا فات ذلك يثبت حق الرد ، بمنزلة ما هو ثابت شرطا بأن يشتري عبدا على