تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فوجه من ذلك ما علمنا رسول الله ( ص ) من طريق المقايسة ، على ما روي أنه قال لعمر حين سأله عن القبلة في حالة الصوم : أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك ؟ وهذا تعليم المقايسة فإن بالقبلة يفتتح طريق اقتضاء الشهوة ، ولا يحصل بعينه اقتضاء الشهوة ، كما أن بإدخال الماء في الفم يفتتح طريق الشرب ولا يحصل به الشرب . وقال للخثعمية : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضينه ؟ فقالت : نعم ، قال : فدين الله أحق وهذا تعليم المقايسة وبيان بطريق إعمال الرأي . وقال للذي سأله عن قضاء رمضان متفرقا ، أرأيت لو كان عليك دين فقضيت الدرهم والدرهمين أكان يقبل منك ؟ قال : نعم ، فقال : الله أحق بالتجاوز وقال للمستحاضة : إنه دم عرق انفجر فتوضئي لكل صلاة فهذا تعليم للمقايسة بطريق أن النجس لما سال حتى صار ظاهرا ووجب غسل ذلك الموضع للتطهير وجب تطهير أعضاء الوضوء به . وقال عليه السلام : الهرة ليست بنجسة لأنها من الطوافين عليكم والطوافات وهذا تعليم للمقايسة باعتبار الوصف الذي هو مؤثر في الحكم فإن الطوف مؤثر في معنى التخفيف ، ودفع صفة النجاسة لأجل عموم البلوى والضرورة ، فظهر أنه علمنا القياس والعمل بالرأي كما علمنا أحكام الشرع ، ومعلوم أنه ما علمنا ذلك لنعمل به في معارضة النصوص ، فعرفنا أنه علمنا ذلك لنعمل به فيما لا نص فيه . ووجه آخر أنه عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه بذلك ، فإنه قال لمعاذ رضي الله عنه حين وجهه إلى اليمن : بم تقضي ؟ قال : بكتاب الله قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : بسنة رسول الله . قال فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟ قال : اجتهد رأيي . قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله وقال لأبي موسى رضي الله عنه حين وجهه إلى اليمين : اقض بكتاب الله ، فإن لم تجد فبسنة رسول الله ، فإن لم تجد فاجتهد رأيك وقال لعمرو بن العاص رضي الله عنه : اقض بين هذين قال : على ماذا أقضي ؟ فقال على أنك إن اجتهدت فأصبت