والاجتهاد فيها فلا ( 1 ) ) .
الآية الثالثة : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم
منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ( 2 ) ) وقد قربت دلالتها بما نقله الشيخ الطوسي
في تقريبها ، يقول في العدة : ( قالوا وصف الله تعالى الأمة بأنها خير الأمة ،
وأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فلا يجوز ان يقع منها خطأ لان
ذلك يخرجها من كونها خيارا ، ويخرجها من كونها آمرة بالمعروف وناهية
عن المنكر إلى أن تكون آمرة بالمنكر وناهية عن المعروف ، ولا ملجأ
من ذلك إلا بالامتناع من وقوع شئ من القبايح من جهتهم ( 3 ) )
وقد سبق الحديث عن هذه الآية في مبحث ( سنة الصحابة ) وذكرنا
هناك عدم دلالتها على أكثر من التفضيل النسبي وهو لا يستدعي العصمة وعدم
الوقوع في الخطأ ، على أنا لا نعرف وجها للملازمة التي ذكروها هنا في
تقريب دلالة الآية بين عدم جواز وقوع الخطأ منهم وبين ما علل به من
لزوم خروجها عن كونها خيارا ، لان الخيار يخطأون وان كانوا معذورين
كما هو الشأن في غير المعصومين من العدول ، فإثبات العصمة للأمة بهذه
الآية لا يتضح له وجه .
الآية الرابعة : قوله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( 4 ) )
بتقريب ان الاجماع حبل الله فيجب الاعتصام به ولا يجوز التفرق عنه .
وتمام دلالة الآية موقوف على أن يكون الاجماع مصداقا لهذا المفهوم
والآية لا تتكفل باثبات ذلك لأنها لا تثبت موضوعها بداهة .
هامش
( 1 ) الطوفي في رسالته السابقة ، ص 103 . ( 2 ) آل عمران / 110 .
( 3 ) عدة الأصول ، ص 242 . ( 4 ) آل عمران / 103 .