ما أجمعوا عليه من الاحكام نجعل ما اتبعه من الحكم غير المجمع عليه
واليا عليه يوم القيمة ، وأي معنى لمثل هذا النوع من الكلام .
والظاهر أن مضمون الآية : أن من يشاقق الرسول ويخالف المؤمنين
في اتباعه ، ويتبع غيره من رؤساء الأديان والنحل الأخرى ، نوله ما
تولى ، أي أننا نربط مصيره يوم القيمة بمصير من تولاه ، فيكون مساقها
أشبه بمساق الآية الأخرى ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ( 1 ) ) ، وحينئذ
تكون أجنبية عن مفاد جعل الحجية للاجماع .
وأظن أننا بهذا المقدار ، نكتفي عن مناقشة المراد من كلمة : غير
والألف واللام في المؤمنين ، وغير ذلك مما ذكروه في مناقشة هذه الآية
وأكثرها غير تام ( 2 ) .
الثانية : قوله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على
الناس ( 3 ) ) ، بتقريب : ( ان الوسط هو العدل والخيار والعدل والخيار لا يصدر
عنه إلا الحق ، والاجماع صادر عن هذه الأمة ، العدول الخيار فليكن حقا ( 4 ) )
وهذه الدلالة لو تمت للآية ، فهي لا تزيد على أكثر من اثبات العدالة لهم
لا العصمة ، والذي ينفع في المقام إنما هو اثبات العصمة لهم لا العدالة ،
ليتم حكايتها عن الحكم الواقعي .
إذ العدل لا يمتنع صدور غير الحق منه ولو فرض فإنما ( يلزم صدور
الحق منه بطريق الظاهر فيما طريقه الصدق والكذب ، وهو نقل الاخبار
وأداء الشهادات ، أما فيما طريقه الخطأ والصواب في استخراج الاحكام
هامش
( 1 ) الاسراء / 71 .
( 2 ) راجع الطوفي في مناقشاته لها ، ص 100 وما بعدها من رسالته المنشورة في
مصادر التشريع الاسلامي ، والشيخ الطوسي في العدة ، ص 234 وما بعدها .
( 3 ) البقرة / 143 . ( 4 ) الطوفي في رسالته السابقة ، ص 103 .