بقوله : ( ان الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ،
واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد حيث قال : ( نوله ما تولى ونصله
جهنم ) ، فيلزم أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرما مثل مشاقة
الرسول ، لأنه لو لم يكن محرما لما جمع في الوعيد بينه وبين المحرم الذي
هو مشاقة الرسول عليه الصلاة والسلام ، فإنه لا يحسن الجمع بين حلال
وحرام في الوعيد ، وإذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباع
سبيلهم إذ لا واسطة بينهما ، ويلزم من اتباع سبيلهم أن يكون الاجماع
حجة لان سبيل الشخص هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد ( 1 ) ) .
ويرد على هذا التقريب :
أ - إن ظهور تعدد الشرط مع وحدة الجزاء ، اشتراكهما في علة
التحريم ولازمه ان اتباع غير سبيل المؤمنين من دون مشاقة للرسول لا
يدل على الحرمة فلا يتم المطلوب ، وقد استظهر الغزالي ما يقرب من
هذا المعنى من مساق الآية ، وبعد لذلك دلالتها على الاجماع ، يقول :
( والظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل
المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه ، نوله ما تولى فكأنه
لم يكتف بترك المشاقة ، حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته
والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى ، وهذا هو الظاهر السابق إلى
الفهم ( 2 ) ) .
ب - وفي عقيدتي أن الآية لا يمكن أن تحمل على إرادة الاجماع منها
لما فيها من كلمة ( نوله ما تولى ) إذ لا معنى للقول : بأن من يتبع غير
هامش
( 1 ) سلم الوصول ، ص 272 ، والظاهر أن هذا التقريب لصاحب نهاية السول وإن لم
يقومه كما يوحي إرجاعه في الهامش إليه .
( 2 ) أصول الفقه للخضري ، ص 279 نقلا عنه .