تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول العامة للفقه المقارن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بقوله : ( ان الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد حيث قال : ( نوله ما تولى ونصله جهنم ) ، فيلزم أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرما مثل مشاقة الرسول ، لأنه لو لم يكن محرما لما جمع في الوعيد بينه وبين المحرم الذي هو مشاقة الرسول عليه الصلاة والسلام ، فإنه لا يحسن الجمع بين حلال وحرام في الوعيد ، وإذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم إذ لا واسطة بينهما ، ويلزم من اتباع سبيلهم أن يكون الاجماع حجة لان سبيل الشخص هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد ( 1 ) ) . ويرد على هذا التقريب : أ - إن ظهور تعدد الشرط مع وحدة الجزاء ، اشتراكهما في علة التحريم ولازمه ان اتباع غير سبيل المؤمنين من دون مشاقة للرسول لا يدل على الحرمة فلا يتم المطلوب ، وقد استظهر الغزالي ما يقرب من هذا المعنى من مساق الآية ، وبعد لذلك دلالتها على الاجماع ، يقول : ( والظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه ، نوله ما تولى فكأنه لم يكتف بترك المشاقة ، حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى ، وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم ( 2 ) ) . ب - وفي عقيدتي أن الآية لا يمكن أن تحمل على إرادة الاجماع منها لما فيها من كلمة ( نوله ما تولى ) إذ لا معنى للقول : بأن من يتبع غير
هامش
( 1 ) سلم الوصول ، ص 272 ، والظاهر أن هذا التقريب لصاحب نهاية السول وإن لم يقومه كما يوحي إرجاعه في الهامش إليه . ( 2 ) أصول الفقه للخضري ، ص 279 نقلا عنه .