بالأول ، فهو إذن في القوة دون سخاء حاتم وشجاعة علي وهما متواتران ،
وما دون المتواتر ليس بمتواتر ، فهذا الخبر ليس بمتواتر لكنه في غاية
الاستفاضة ، فإن قيل تلقته الأمة بالقبول فدل على ثبوته ، فجوابه
من وجوه :
أحدها : لا نسلم تلقيها له بالقبول إذ منكرو الاجماع كالنظام والشيعة ( 1 )
والخوارج والظاهرية - فيما عدا إجماع الصحابة - لو تلقوه بالقبول لما
خالفوه .
الثاني : ان الاحتجاج بتلقي الأمة له بالقبول احتجاج بالاجماع ،
وهو إثبات الشئ بنفسه ( 2 ) ) ، إلى آخر ما ناقش به .
ولكن الظاهر أن هذه المناقشات غير واردة ، لان المراد بتلقي
الأمة له بالقبول ليس كل الأمة بل أغلبيتها ، ولو سلم فربما كان خلاف
الخوارج والظاهرية من جهة الدلالة ، فلا يؤثر في صحة السند ، والاستدلال
بالتلقي له بالقبول ليس استدلالا بالاجماع ليلزم اثبات الشئ بنفسه ،
وإنما هو من عوامل احداث الاطمئنان بصحة صدوره ، وهو أشبه بما
سبق ان ذكرناه من أن اعراض المشهور عن الرواية يوجب وهنها حتى
إذا كانت صحيحة ، وأخذهم بالرواية الضعيفة يوجب الوثوق بصدورها ،
وقد قلنا هناك أن المدار على حصول الوثوق بالصدور فإن أحدث تلقي
الأمة له بالقبول ذلك كان هو الحجة وإلا فلا .
تبقى مناقشة واحدة وهي واردة على جملة ما ذكر من الأدلة السمعية
هامش
( 1 ) عد الطوفي الشيعة من جملة منكري الاجماع لا يعرف له وجه إذا أريد بهم
الاثني عشرية لأنهم من القائلين نوعا بحجيته ، ولعل سر الاشتباه في النسبة ما اطلع
عليه من انكارهم الاجماع في يوم السقيفة ، ولكن مناقشتهم له هنا من وجهة صغروية
لعدم انعقاده بمخالفة جماعة كبيرة من كبار الصحابة أمثال بني هاشم ، وأبي ذر ، وعمار ،
وغيرهم .
( 2 ) رسالة الطوفي ، ص 105 .