وأمّا إن أطلقا فالظاهر كونه ربا لأنّ البيع المذكور بمنزلة بيعين ويكون
لصاحب النصف الجيّد ضعف ما لصاحب الردئ .
( مسألة 58 ) : إذا كان له كرّ من الحنطة نصفها جيّد ونصفها رديء ،
فباعها بكرّ من الجيّد أو الردئ أو المختلط صحّ ، إلاّ إذا كان بناء
المتعاملين على أن يكون ثلث الثمن مثلا في مقابل النصف الردئ
وثلثاه في مقابل النصف الجيّد فإنّه لزم الربا حينئذ .
( مسألة 59 ) : يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة كذلك أو خالية ،
كما يجوز بيعها بالبيضة ، وكذا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بشاة أُخرى
كذلك أو خالية ، أو باللبن ، وكذا الشاة الّتي عليها صوف ، والنخل الّذي
عليه تمر ، وأمثال ذلك ; إذ المذكورات ليست من المكيل والموزون ،
وقول الشافعي بعدم الجواز فاسد ( 1 ) .
( مسألة 60 ) : ما ذكرنا سابقاً من أنّ القسمة تمييز لكنها مستلزمة
للتعاوض فجريان الربا مبنيّ على جريانه فيما يستلزم التعاوض وإن لم
يكن بعنوان المعاوضة ، إنّما كان بناءً على أنّ الشركة عبارة عن كون كلّ
جزء بعضه لزيد وبعضه لعمرو مثلا ، وأمّا إذا قلنا : إنّ كلّ واحد من
الشريكين أو الشركاء يملك كلّياً في المجموع من نصف أو ثلث أو
نحوهما ، فلا يكون مستلزمة للتعاوض أيضاً ; إذ على هذا تكون تعييناً
لملك كلّ واحد ، وتحقيق الحال موكول إلى محلّه .
( مسألة 61 ) : يمكن التخلّص من الربا بوجوه من الحيل الشرعيّة :
منها : ما مرّ سابقاً من ضمّ ضميمة من غير الجنس إلى الطرف
الناقص أو إلى الطرفين .
ومنها : أن يبيع الجنس الربوي بثمن من غير جنسه من زيد ثمّ
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 125 .