يشتري منه من ذلك الجنس أزيد من الأوّل أو أقلّ منه بذلك الثمن أو
بغيره ، كما إذا باع منّاً من الحنطة بستّ قرانات من زيد ثمّ اشترى منّين
منها بذلك الستّ أو بغيره وبالعكس ; إذ حينئذ لم يكن من بيع المنّ بالمنّين
أو بالعكس . ولا فرق في ذلك بين أن يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل
أو لا . لكن هذا إنّما يتمّ بغير إشكال إذا اشترى بغير ذلك الثمن ، وأمّا إذا
اشترى بعينه فيشكل بما عن الشيخ في تهذيبه وغيره من بعض كتبه ( 1 )
من عدم جواز أن يشتري بثمن البيع من جنس ذلك الشئ بزيادة ; لأنّ
عوض العوض عوض ، وعليه فإذا باع حنطة مثلا بدراهم لا يجوز له أن
يأخذ عوض الدراهم حنطة أزيد ، لأنّه بمنزلة أن يكون باع حنطة بحنطة
بزيادة ، وكذا إذا اشترى حنطة بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الحنطة دراهم
بزيادة ، لأنّه أخذ دراهم بدراهم بزيادة ونظره في ذلك إلى التعليل في
خبر عليّ بن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه ( عليه السلام ) : قال : سألته عن رجل له على آخر
تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا قوّمها دراهم
فسد ; لأنّ الأصل الّذي يشترى به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم ( 2 ) . ويعاضده
إطلاق بعض الأخبار المانعة ( 3 ) لكن الخبر المذكور ضعيف معرض عنه
ومعارض بجملة من الأخبار ( 4 ) المطلقة في الجواز ، ونمنع كون عوض
العوض بمنزلة العوض ، مع أنّ الخبر المذكور ظاهر في المنع ولو من
غير زيادة ، وأنّ الشيخ عدل عن هذه الفتوى في بعض كتبه ( 5 ) . فالأقوى :
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 30 ، ذيل الحديث 129 .
( 2 ) الوسائل 13 : 71 ، الباب 11 من أبواب السلف ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 13 : 68 ، الباب 11 من أبواب السلف .
( 4 ) الوسائل 13 : 68 ، الباب 11 من أبواب السلف .
( 5 ) انظر الخلاف 3 : 61 ، المسألة 98 .