الموجبة للكفّارة فاللازم فيها النيّة وعقد القلب عليه ، وإلاّ فلا ينعقد .
( مسألة 4 ) : المشهور أنّ حلف الأخرس بالإشارة ، لأنّ الشارع أقام
إشارته مقام تلفّظه في سائر أُموره ، ولكن في صحيحة محمّد بن مسلم : « عن
الأخرس كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين فأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة ؟
فقال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أُتي بأخرس وادّعي عليه دين فأنكر ولم يكن
للمدّعي بيّنة - إلى أن قال : - ثمّ كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( والله الّذي لا إله إلاّ
هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، الضارّ النافع ،
المهلك المدرك ، الّذي يعلم من السرّ ما يعلمه من العلانية ; أنّ فلان ابن فلان
المدّعي ليس له قبل فلان ابن فلان الأخرس حقّ ولا طلبه بوجه من
الوجوه ولا سبب من الأسباب ) ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع
فألزمه الدين » ( 1 ) . وعمل بها جماعة ( 2 ) فلا بأس بالعمل بها ولا يضرّ كونها
قضيّة في واقعة بعد نقل الإمام ( عليه السلام ) لها في مقام جواب السؤال عن كيفيّة
حلف الأخرس ، مع أنّ الظاهر حصول الإشارة بهذا أيضاً ، فلا ينافي ما
ذكره المشهور ، وإلاّ فالأحوط الجمع بين الإشارة والكتابة بهذه الكيفيّة .
( مسألة 5 ) : يستحبّ للحاكم وعظ من عليه الحلف قبل إحلافه
بالآيات والأخبار الدالّة على عدم جواز منع حقوق الناس ( 3 ) والتحذير ،
والإنذار عن فعل المحرّم ، وذكر الأخبار الواردة في كراهة الحلف
صادقاً وثواب تركه ، والعقاب في الحلف كاذباً ( 4 ) وأنّه من المحرّمات
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 222 ، الباب 33 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 228 ، والفاضل المقداد في التنقيح 4 : 258 -
259 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 187 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 178 - 180 .
( 4 ) الوسائل 16 : 115 ، الباب 1 من أبواب كتاب الأيمان .