وإن ضمّ إلى الحلف به ، فضمّ غير الله إليه ليس له دخل في الحلف .
ثمّ إنّ في جملة من الأخبار أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استحلف أهل الكتاب
بكتابهم وملّتهم ، كخبر السكوني : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استحلف يهوديّاً
بالتوراة الّتي أُنزل على موسى ( عليه السلام ) » ( 1 ) . وخبر محمّد بن مسلم عن
أحدهما ( عليهما السلام ) « قال : سألته عن الأحكام ، فقال : في كلّ دين ما يستحلفون
به » ( 2 ) . وخبر محمّد بن قيس سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) « يقول : قضى
عليّ ( عليه السلام ) فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه
وملّته » ( 3 ) ونحوه عن محمّد بن مسلم ( 4 ) وعن الشيخ وجماعة العمل بها ،
فجوّزوا إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه إذا رأى الحاكم أنّه أردع له من
الباطل وأوفق بإثبات الحقّ ( 5 ) .
لكنه مشكل ، لعدم مقاومتها للأخبار الناهية من وجوه ، مع أنّ بعضها
قضيّة في واقعة ، ولعلّه كان مع ضمّ الحلف بالله ; فالأقوى عدم الكفاية
في إسقاط الحقّ .
ثمّ إنّ المراد من الحلف بالله أعمّ من أن يكون بلفظ الجلالة أو بغيره
من الأسماء المختصّة به تعالى ، ك « الرحمان » والأوّل الّذي ليس قبله
شئ ، أو المشتركة المنصرفة إليه . ك « الخالق » و « الرازق » ونحوهما ،
وذلك لأنّ الظاهر من الأخبار أنّ المراد من الحلف بالله الحلف به تعالى
في مقابل الحلف بغيره ، لا أن يكون بخصوص هذه اللفظة ، ويدلّ عليه
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 165 ، الباب 32 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 16 : 165 ، الباب 32 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 7 .
( 3 ) الوسائل 16 : 165 ، الباب 32 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 16 : 166 الباب 32 من أبواب كتاب الأيمان ، ح 9 .
( 5 ) التهذيب 8 : 279 ، الوسيلة : 228 ، الجامع : 525 ، الشرائع 4 : 87 .