( مسألة 5 ) : إذا ادّعى الرجوع في الطلاق وأنكرت الزوجة ، فإن كان
النزاع بعد انقضاء العدّة فلا إشكال في تقديم قولها مع عدم البيّنة ، وإن
كان في أثناء العدّة قبل انقضائها فيحتمل تقديم قولها أيضاً لأنّها منكرة
وهو مدّع فعليه البيّنة وعليها اليمين ، ويحتمل تقديم قوله ، لأنّ أمر
الرجوع بيده نظير النزاع في الطلاق ، كما مرّ سابقاً ، فهو وإن كان مدّعياً
إلاّ أنّه حيث يقدر على إنشاء الرجوع يصحّ إقراره به ، لما مرّ من قاعدة
« من ملك » وغيرها ، وإن كان الرجوع معلوماً واتّفقا عليه واختلفا في
أنّه كان قبل انقضاء العدّة ، فالأقوى تقديم قولها أيضاً من غير فرق بين
صورة الجهل بتاريخهما أو العلم بتاريخ الانقضاء أو العلم بتاريخ
الرجوع ، لما مرّ من أنّها مصدّقة في العدّة بقاءً وانقضاءً .
لكن عن الشيخ وتبعه المحقّق والعلاّمة التفصيل ، بين إذا ما سبقت
دعواه بالانقضاء أو دعواه بالرجوع ، فلو ادّعت الانقضاء ثمّ ادّعى هو
الرجوع يقدّم قولها ، ولو ادّعى الرجوع ثمّ ادّعت الانقضاء يقدّم قوله
حملا لرجوعه على الصحّة ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، لعدم الفرق بين الصورتين بالنسبة إلى الحمل
على الصحّة أو عدمه ، مع أنّه لا معنى لحمل فعل شخص على الصحّة
وجعله حجّة على الطرف المقابل ، وفي المقامات الّتي يقدّم قول مدّعي
الصحّة إنّما يكون حمل فعله على الصحّة حجّة عليه للطرف المقابل ،
وهذا واضح .
ثمّ لا يخفى أنّ عنوان المسألة في كلام الشيخ هو على ما ذكرنا من
سبق دعواها أو دعواه ، لكن العنوان في كلام المحقّق والعلاّمة « أنّه لو
راجعها فادّعت انقضاء العدّة قبل الرجعة فالقول قول الزوج ، إذ الأصل
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 107 ، الشرائع 3 : 31 ، القواعد 3 : 134 .