تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الصحّة كون فعل شخص حجّة له على غيره . وأمّا التمسّك بالعمومات فلا وجه له أيضاً ، إذ مع الإغماض عن كون الشبهة مصداقيّة معارض بأنّ مقتضى عمومات الرهن أيضاً بقاؤه وكذا مقتضى ما دلّ على جواز الرجوع في الإذن أيضاً صحّته . هذا وقد أطال الكلام في الجواهر في هذه المسألة وفي صحّة ما ذكره المشهور من تقديم قول المرتهن ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين صورة الجهل بالتاريخين وبين صورة العلم بأحدهما ; وأقول : مقتضى ظاهر كلامهم من كون مصبّ النزاع سبق البيع أو سبق الرجوع أنّ المقام من التداعي وكون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً ، فاللازم حينئذ التحالف لا ما ذكروه من التساقط والرجوع إلى أصل آخر وهو أصالة بقاء الرهانة . لكن التحقيق أنّ الغرض من النزاع إثبات صحّة البيع وفساده ، مع أنّ الحكم ليس معلّقاً على التقدّم والتأخّر ولا على كون البيع قبل الرجوع أو بعده ، بل على صحّة البيع وبطلانه وبقاء الرهانة وعدمه ، وإن كان الشكّ في ذلك ناشئاً عن الشكّ في التقدّم والتأخّر فلا بدّ من ملاحظة أنّ أيّاً من القولين موافق للأصل . فنقول : إذا علم تاريخ البيع وجهل تاريخ الرجوع فاللازم تقديم قول الراهن ، لأنّ الأصل بقاء الإذن وعدم الرجوع إلى حال البيع ، ولا مجرى لأصالة عدمه قبل الرجوع ، لأنّ زمانه معلوم بالفرض ، مع أنّها لا تثبت وقوعه بعده إلاّ بالأصل المثبت وإلاّ فلا حكم لعدم البيع قبل الرجوع ، مع أنّها معارضة بأصل عدم الرجوع قبل البيع فيبقى أصل بقاء الإذن إلى حال البيع . وكذا مع الجهل بتاريخهما ، فإنّ الأصل بقاء الإذن إلى حال البيع ، ولا يعارضه أصالة عدم وقوعه قبل الرجوع لما ذكر من أنّها من الأصل المثبت ، وأيضاً معارضة بأصل عدم الرجوع قبله فيتساقطان ويبقى استصحاب بقاء الإذن ، وقد عرفت أنّه مقدّم على أصالة بقاء الرهانة .
العروة الوثقى — صفحة 678 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي