تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
عدم البيّنة يقدّم قول الراهن لأنّ الأصل عدم رجوعه عن إذنه ، وإن رجع المرتهن عن إذنه فادّعى الراهن أنّه باع قبل رجوعه يقدّم مع عدم البيّنة قول المرتهن . وأمّا إذا تصادقا على البيع والرجوع واختلفا في المتقدّم منهما ، فالمشهور تقديم قول المرتهن ، لاستصحاب بقاء الرهانة بعد تعارض أصالة عدم تقدّم كلّ منهما على الآخر . وقد يقال بتقديم قول الراهن ، لأنّ أصالة بقاء الرهانة معارضة بأصالة صحّة البيع فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة تسلّط الناس على أموالهم . وأورد عليه صاحب الجواهر : بأنّ أصالة صحّة العقد مترتّبة على سبقه بالإذن فإذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم بصحّة العقد بخلاف استصحاب بقاء الرهانة ، فإنّه باعتبار معلوميّة حصولها صحيحة سابقاً إنّما يكون الشكّ في طروء المبطل لها فيكفي في نفيه أصالة عدمه ، وليس استصحابها مشروطاً بسبق الرجوع على البيع حتّى يقال : إنّه إذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم به نحو ما سمعته في صحّة البيع بل يكفي في صحّة استصحابها عدم العلم بسبق البيع ( 1 ) . قلت : كان الأولى في الإيراد عليه منع جريان أصالة صحّة البيع لما يأتي ، وأنّه على فرض جريانها لا تكون معارضة بأصالة بقاء الرهانة ، بل هي مقدّمة عليها ، لأنّ الشكّ في بقاء الرهانة وعدمه مسبّب عن الشكّ في صحّة البيع وعدمها ، فمع جريان أصل الصحّة يرتفع الشكّ فيه ، فلا وجه لدعوى تساقطهما . ثمّ إنّ قوله : إنّ أصالة صحّة العقد مترتّبة . . . إلى آخره ، لا وجه له ، لأنّ نفس الصحّة مترتّبة على سبق الإذن لا أصالتها فمع فرض جريانها لا يضرّ توقّف الصحّة على الشرط ، فإنّها تجري مع الشكّ فيها سواء كان لأجل الشكّ في الشرط أو المانع .
هامش
( 1 ) الجواهر 25 : 265 .