المعاملة الصادرة عن الغير ، ففيه أيضاً تأمّل .
( مسألة 14 ) : إذا اختلف الزوجان أو وارثهما أو أحدهما مع وارث
الآخر في كون العقد دواماً أو متعة ، فالظاهر تقديم قول مدّعي الدوام ،
وذلك لاتّحاد حقيقتهما وكون الاختلاف بينهما باشتراط الأجل وعدمه ،
كما هو ظاهر المشهور حيث قالوا : لو لم يذكر الأجل كان العقد دواماً .
فالدائم ما لم يذكر فيه الأجل . واختلاف أحكامهما إنّما هو باشتراط
الأجل وعدمه نظير اختلاف أحكام البيع اللازم والخياري ، ويدلّ على
ما ذكرنا - من اتّحاد حقيقتهما - خبر أبان بن تغلب « قال لمّا علّمه كيفيّة
عقد المتعة : إنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام ، فقال : هو أضرّ عليك .
قلت : وكيف ؟ قال : إنّك إن لم تشترط كان تزويج مقام ولزمتك النفقة
والعدّة وكانت وارثة ولم تقدر على أن تطلّقها إلاّ طلاق السنّة » ( 1 ) وموثّق
ابن بكير « إن سمّى الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح ثابت » ( 2 )
فالدائم ما لم يذكر فيه الأجل ، ومرجع النزاع إلى اشتراطه وعدمه والأصل
عدمه ، فيكون المدّعي من يدّعي المتعة والمنكر من يدّعي الدوام ،
وحينئذ فإن كان المنكر للشرط هو أحد الزوجين حلف على البتّ وإن
كان هو الوارث فكذلك إن كان عالماً بالحال وإلاّ حلف على نفي العلم
إن ادّعى عليه علمه به ; وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه لما قد يتخيّل أنّ
النزاع من باب التداعي ، لأنّ اختلاف الأحكام يدلّ على تباينهما ، لما
عرفت من أنّ الاختلاف يمكن أن يكون من قبل الشرط وعدمه .
( مسألة 15 ) : إذا أذن المرتهن للراهن في بيع العين المرهونة فباع ثمّ
ادّعى المرتهن أنّه رجع عن إذنه قبل البيع وأنكر الراهن رجوعه ، فمع
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 470 ، الباب 20 من أبواب المتعة ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 14 : 469 ، الباب 20 من أبواب المتعة ، ح 1 .