أو كان معتقده الصحّة تقليداً أو اجتهاداً فإنّ إقراره حينئذ إقرار بالصحّة
عنده لا الصحّة الواقعيّة . ودعوى عدم صدق البيع مثلا في صورة النزاع
في أحد الأركان ، كما ترى ، إذ يصدق عرفاً في بيع الخمر أنّه بيع قطعاً
وكذا في بيع الصبيّ وبيع الحرّ ونحو ذلك فلا مانع من أخذه بإقراره فيها .
ثمّ إنّ مقتضى تقديم قول مدّعي الصحّة ترتيب جميع آثارها فإذا
قال : بعتك بخمر ، وقال الآخر : بل بخلّ ، له إلزامه بدفع الخلّ سواء كان في
الذمّة أو عيناً خارجيّة ، بل في الفرض الّذي منع صاحب الجواهر ( قدس سره )
الحمل على الصحّة فيه ( 1 ) . وهو ما كان النزاع فيه في شئ واحد معيّن
أيضاً يترتّب أثر الصحّة فيحكم بصحّة البيع فيما إذا قال : بعتك هذا
العبد ، وقال : بل هذا الحرّ ، وانتقال العوض إلى البائع وإن لم يتمكّن
المشتري من التصرّف في المبيع حيث إنّه معترف بعدم انتقاله إليه هذا .
وذكر المحقّق الأنصاري ( قدس سره ) : أنّ الثابت من القاعدة المذكورة الحكم
بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليها الآثار الشرعيّة المترتّبة على الصحيح ،
وأمّا ما يلازم الصحّة من الأُمور الخارجيّة عن حقيقة الصحيح فلا دليل
على ترتّبها عليه ، فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا
يملك - كالخمر والخنزير - أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج
تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحّة الشراء وعدم انتقال شئ من
التركة إلى البائع لأصالة عدمه ( 2 ) انتهى .
فإن كان مراده أنّ في مثل النزاع بين المتبائعين في أنّ المبيع كان
خمراً أو خلاّ أيضاً لا يحكم بانتقال الثمن إليه ، ففيه ما ذكرنا ، وإن كان
مراده ذلك في خصوص مثل الفرض الّذي فرضه وهو كون الشكّ في
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 195 .
( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 371 .