تقتضي إلاّ الصحّة عنده لا الصحّة الواقعيّة فلا يكون فعله حجّة عليه .
ويظهر من بعضهم الإشكال فيما إذا كان هناك أصل موضوعي يقتضي
الفساد كالنزاع في بلوغ أحدهما أو في تعيين أحد العوضين أو نحو
ذلك ممّا كان مقتضى الأصل عدمه .
وحيث إنّ عمدة الدليل على هذا الأصل الإجماع والسيرة واختلال
النظام لولاه ، فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ، فيشكل تقديم قول
مدّعي الصحّة في الصورة الّتي هي محلّ الخلاف أو الإشكال ، والقدر
المتيقّن صورة دعوى الفساد إجمالا من غير ذكر موجبه أو دعوى كون
أحد العوضين ما لا يصلح للعوضيّة ونحوهما ممّا لم يكن هناك أصل
موضوعي يقتضي الفساد ويشكل الحال في بقيّة الصور .
ودعوى أنّ الدليل هو الآيات والأخبار الدالّة على حمل فعل المسلم
على الصحّة ، كما ترى ، إذ لا دلالة فيها ، مع أنّ الكلام أعمّ ممّا كان بين
مسلمين أو كافرين أو مختلفين ، كما لا وجه للتمسّك له بالعمومات ، إذ
مع الإغماض عن كون الشبهة مصداقيّة قد يكون هناك أصل يثبت موضوع
المخصّص المعلوم ، كأصالة عدم البلوغ وأصالة عدم التعيين ونحوهما .
وقد يتخيّل أنّ الدليل عليه ظاهر حال المسلم . وفيه : أوّلا أنّه أخصّ
من المدّعى ، وثانياً لا دليل على حجّيّته .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الوجه في تقديم قول مدّعي الصحّة أخذ
مدّعي الفساد باعترافه بوقوع المعاملة الظاهرة في الصحيحة فيكون في
دعوى ما يوجب الفساد مدّعياً فعليه إثباته ، كما في سائر موارد الإقرار
إذا ادّعى بعده ما ينافيه ; وعليه ففي جميع الصور المذكورة يقدّم قول
مدّعي الصحّة إلاّ في مورد لا ينفذ إقراره كما إذا قال : بعتك وأنا صبيّ ،
بخلاف ما إذا قال : بعتك وأنت صبيّ ، فإنّ الإقرار منه في وقوع البيع
حجّة عليه أو يكون له عذر في إقراره بأن كان جاهلا بشرائط الصحّة
العروة الوثقى — صفحة 673
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٧٣