مع يمينه قال : وخصوص المورد لا يخصّص الوارد ، فيستفاد منه حينئذ
أصالة عدم الحكم بخروج مال الإنسان من يده إلاّ بقوله ، وإن كان
مدّعياً فضلا عمّا نحن فيه ممّا هو مدّعى عليه ( 1 ) .
وفيه : أنّه حكم تعبّدي في مورد خاصّ ، والاستفادة المذكورة
ممنوعة ، مع أنّه يحتمل أن يقال - كما أشار إليه - : أنّ تقديم قول المالك
في دعوى القرض من أجل قاعدة الضمان في اليد لا من حيث إنّه مالك ،
فلا يكون دليلا على الأصل المذكور .
فظهر أنّ الأقوى في صورة تحقّق الدين تقديم قول مدّعي الرهن ،
وأمّا مع عدم تحقّقه فالحكم محلّ تأمّل ، لأنّ الرهن لا يكون إلاّ على
دين على المالك أو على غيره بإذنه ، والمفروض عدم تحقّقه ، والتمسّك
بإطلاق الأخبار المذكورة مشكل ، مع أنّ مقتضى الجمع بينها ، وبين
صحيح ابن مسلم ومكاتبة المروزي ، تخصيصها بصورة تحقّق الدين ، فلا
يبعد قوّة التفصيل المحكيُّ عن ابن حمزة . وأمّا ما ذكره ابن الجنيد من
التفصيل ( 2 ) ففيه : أنّ الظاهر أنّ محلّ الكلام إنّما هو خصوص الثانية ،
وهي دعوى الرهانة ابتداءً . وأمّا الصورة الأُولى : وهي ما إذا اعترف
القابض بكون ما في يده أمانة ثمّ صار رهناً فخارجة عن محلّ الكلام ،
مع أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء يده على ما كانت من كونها على وجه
الأمانة ، وهذا أصل موضوعي مبيّن لحال اليد وتخرج عن كونها أمارة
على حقّه ، والأخبار أيضاً منصرفة عن هذه الصورة .
( مسألة 13 ) : إذا اختلفا في صحّة معاملة واقعة بينهما وفسادها ، فادّعى
أحدهما الفساد - إمّا إجمالا من غير ذكر موجبه ، وإمّا بدعوى وجود
هامش
( 1 ) الجواهر 25 : 262 .
( 2 ) حكاه عنهما العلاّمة في المختلف 5 : 404 .