قال ( عليه السلام ) : المال لازم له إلاّ أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة » ( 1 ) . وموثّقته
الأُخرى « عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل قال لرجل : لي عليك ألف درهم ،
فقال الرجل : لا ولكنّها وديعة ، فقال ( عليه السلام ) : القول قول صاحب المال مع
يمينه » ( 2 ) ودلالتهما واضحة فيجوز الخروج عن مقتضى القاعدة بهما ، مع
أنّه يمكن أن يقال - كما أشرنا إليه سابقاً - بالفرق بين هذه المسألة
وبين المسألتين السابقتين ، فإنّ فيهما النزاع في العوض المسمّى من الأُجرة
أو الثمن ولا يمكن إثباته بقاعدتي اليد والاحترام المقتضيتين لعوض المثل
المتّفق بين المتنازعين عدمه ، بخلاف هذه المسألة فإنّ مرجع النزاع فيها إلى
ثبوت أصل العوض من المثل أو القيمة وعدمه ، إذ القرض ليس معاوضة
بل هو تمليك بالضمان فالعوض فيه هو المثل أو القيمة لا المسمّى ، كما
أنّ مقتضى قاعدتي اليد والاحترام أيضاً ذلك فلا مانع من إجرائهما في
هذه المسألة ، حيث إنّ مقتضاهما ليس ممّا اتّفق المتنازعان على عدمه .
( مسألة 12 ) : إذا تنازعا في عين أنّها رهن أو وديعة بأن قال المالك :
إنّها وديعة وادّعى القابض كونها رهناً عنده ، فمع عدم البيّنة ، المشهور :
تقديم قول المالك للأصل ، وعن المقنع والاستبصار : تقديم قول
القابض ( 3 ) ونسب أيضاً إلى بعض متأخّري المتأخّرين ( 4 ) وعن ابن
حمزة : تقديم قول القابض إن اعترف المالك بالدين وإلاّ فقول المالك ( 5 )
وعن ابن الجنيد : تقديم قول المالك إن كانت أمانة عند القابض ثمّ ادّعى
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 232 ، الباب 7 من أبواب أحكام الوديعة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 138 ، الباب 18 من أبواب الرهن ، ح 1 .
( 3 ) انظر المقنع : 384 - 385 ، الاستبصار 3 : 123 ، ذيل الحديث 438 .
( 4 ) انظر الجواهر 25 : 264 .
( 5 ) الوسيلة : 266 .