تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ملّكه ذلك الشئ فلا يكون تصرّفه فيه تصرّفاً في مال الغير حتّى يقال : إنّ ماله محترم ، والتمليك المجّاني بالاختيار لا ينافي الاحترام ، كيف ! وإلاّ لزم فيما إذا اختلفا في قلّة الثمن وكثرته أن يقال بتقديم قول البائع إذا كان المبيع يساوي أزيد ممّا يدّعيه المشتري ولا قائل به هذا . ولو انعكس النزاع انعكس الحكم بأن قال : وهبتك ، وقال الآخر : بل بعتني ، وكان غرضهما من النزاع جواز الرجوع وعدمه ، كما إذا كانت العين قائمة بعينها وكان المنتقل إليه أجنبيّاً ، فإنّه على تقدير الهبة يجوز الرجوع فيها ، بخلافه على تقدير البيع ، أو كان قبل القبض ، فإنّه يجوز الرجوع على تقدير البيع . ( مسألة 7 ) : إذا اختلفا في أنّه صالحه بلا عوض أو معه ، فمع عدم البيّنة يقدّم قول من يدّعي عدم العوض ، لأصالة عدم ذكر العوض ، وأصالة البراءة منه ; وكذا إذا اختلفا في أنّه وهبه هبةً مجّانيّة أو بشرط العوض . ( مسألة 8 ) : إذا اتّفقا على أنّه أذن له في التصرّف في شئ من ماله ، واختلفا في أنّه أذن مجّاناً أو مع العوض ، فالمسألة مبنيّة على أنّ مقتضى الأصل في اليد الضمان إلاّ أن يثبت الإذن المجّاني ، أو عدم الضمان إلاّ أن يثبت كونه بشرط العوض ، والظاهر هو الأوّل ، لقاعدة احترام مال المسلم ، لأنّ المفروض أنّه تصرّف في مال الغير ، والإذن أعمّ من أن يكون مجّاناً أو مع العوض ، فهنا محلّ قاعدة احترام المال . ( مسألة 9 ) : إذا قال : بعتك داري بكذا من الدراهم - مثلا - وقال الآخر : نعم ولكنّني لست مشغول الذمّة بذلك العوض ، فقد يحتمل جريان أصل البراءة ، لاحتمال كون البائع مديوناً للمشتري بمقدار الثمن من الدراهم ، أو كون مقداره أمانة عنده فجعله ثمناً للمبيع . لكن الأقوى تقديم قول البائع ، لا لأصالة احترام ماله لأنّ المفروض تمليكه إيّاه بالعوض ، بل لأنّ الأصل عدم وصول العوض إليه ، مع أنّ الشكّ فيه