فقدها ، فلا وجه لدعوى تساقطهما في الملكيّة الفعليّة وبقاء الملكيّة
السابقة بلا معارض ، مع أنّه على هذا يكون الاستصحاب مرجعاً لا
مرجّحاً على ما ذكروه من تقديم السابق أو الأسبق ، مع أنّ لازم ما
ذكروه كون الحكم كذلك في المطلقتين أيضاً إذا علم من الخارج ملكيّة
أحدهما سابقاً . وأمّا خبر عبد الله بن سنان فلا دلالة فيه على أنّ تقديم
البيّنة الّتي شهدت بالإنتاج عنده من جهة السبق ، بل يمكن أن يكون من
جهة أُخرى فلا يكون دليلا على الملكيّة ، ولذا لم يتمسّك به أحد ، بل
تمسّكوا بما ذكر من التساقط والاستصحاب . وأمّا دعوى أنّ السبق
مرجّح عرفاً من حيث هو ، فمحلّ منع ، وإلاّ لزم كونه مرجّحاً مع
إطلاقها أيضاً إذا علم من الخارج سبق ملكيّة أحدهما . ثمّ لا وجه لما
ذكروه من كفاية قوله : « لا أعلم له مزيلا » ونحوه في الشهادة بالملكيّة
الفعليّة بل لا بدّ من الجزم بالملكيّة في صدق الشهادة ، بل إذا أطلق وعلم
أنّه مستند إلى الاستصحاب لا يكفي في الشهادة بالملكيّة الفعليّة .
الثاني عشر : البيّنة باليد أو التصرّف لا تعارض البيّنة بالملك ، وأمّا إذا
كانت إحداهما باليد والأُخرى بالتصرّف ففي تقديم أيّهما وجوه ، ثالثها
التساوي ، وكذا البيّنة بالملك مع التصريح بأن مستندها اليد أو
الاستصحاب لا تعارض البيّنة بالملك من دون ذكر المستند ، بل إذا
شهدت بالملك ولم يذكر المستند لكن علم أنّ مستندها اليد أو
الاستصحاب لا تعارض البيّنة بالملك من دون العلم بمستندها .
بقي شئ وهو أنّه إذا شهدت البيّنة بالملك ولم تذكر المستند هل
يجب على الحاكم السؤال عن مستندها أو لا ؟ فيه وجوه ، ثالثها عدم
وجوبه إذا لم يكن لها معارض ، ووجوبه في صورة التعارض .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 648
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٤٨