ثمّ قال : وعلى هذا فلا فائدة في الإحلاف بعد القرعة ، لأنّ
فائدته القضاء للآخر مع نكوله ، وهو منفيّ هنا ( 1 ) .
وفيه : منع عدم الفائدة في الإحلاف ، إذ لو حلف حكم له ، وإلاّ فيحلف
الآخر فيقضى له ، وإن نكل هو أيضاً فيعمل بالقواعد الأُخر ، ففي مثال
الزوجيّة يخلّى سبيل المرأة على ما قيل : أو يقرع دورة أُخرى كما قلنا .
واختار صاحب المستند أيضاً في النزاع في الزوجيّة عدم الحاجة إلى
الإحلاف ، حيث إنّه - بعد ما أورد على صاحب المسالك بما ذكرنا من منع
عدم الفائدة في الإحلاف - قال : إلاّ أنّ مقتضى مرسلة داود عدم الإحلاف ،
والعمل بمقتضى القرعة ، لقوله : « فهو المحقّ والأولى » فهو متعيّن . ولا يرد
أنّ مقتضى رواية البصري ، وداود بن سرحان وصحيحة الحلبي ، الإحلاف ،
فإنّها عامّة والمرسلة خاصّة بالزوجة فتخصّص بها ، فإن لوحظت جهة
عموم للمرسلة أيضاً لدلالتها على الأولويّة مطلقاً سواء كان بعد الحلف
أو قبلها فيتساقطان ويبقى حكم القرعة بلا معارض ، فتأمّل ( 2 ) انتهى .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ مقتضى الجمع بين مجموع الأخبار تقييد
المرسلة بما بعد الحلف ، ولا يلاحظ خصوص مورد الأخبار وإلاّ لزم
قصر الحكم في كلّ خبر على مورده ; فالأقوى الحاجة إلى الحلف ، مع
أنّ لازم ما ذكره التفصيل ، فيما لا يمكن فيه التنصيف بين النزاع في
الزوجيّة وبين سائر ما لا يمكن فيه التنصيف ، والحكم بالحاجة إلى
الحلف في سائر ما يمكن فيه . وهو بعيد .
بقي شئ وهو أنّ في مسألة النزاع في الزوجيّة هل ينفع تصديق
المرأة لإحدى المتنازعين قبل القرعة والإحلاف أو لا ؟ نقل عن
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 91 - 92 .
( 2 ) المستند 17 : 424 .