المنكر أيضاً ومزاحمتها لبيّنة المدّعي كانت مخصوصة بالأعيان من
الأموال ، فلا أثر لها في غيرها أصلا ، وكلّ ما دلّ على سماع بيّنة المدّعي
وقبولها فمخصوص بحكم العقل بما لا يعارضه مثلها فمورد التعارض
الواقع في غير الأعيان إن كان ممّا يكون أحدهما مدّعياً والآخر منكراً
تطرح بيّنة المنكر ويعمل بمقتضى بيّنة المدّعي ، وإن كان ممّا يكون
كلاهما مدّعيين ولا دليل للحكم في خصوص المسألة ، يقرع ويحكم
بمقتضى القرعة ، لعموم « القرعة لكلّ أمر مجهول » أو « مشكل » ( 1 ) إلى
آخر كلامه ; إذ لا يخفى ما فيه خصوصاً دعواه أصالة عدم حجّيّة بيّنته
واختصاص ما دلّ على سماعه بمورد التعارض في الأعيان .
الثامن : في المواضع الّتي حكمناه بالتنصيف - كما إذا لم يحلف من
خرجت القرعة باسمه ولم يحلف الآخر أيضاً - إذا كان المورد ممّا لا
يمكن فيه التنصيف كالنزاع في زوجيّة امرأة فاللازم الرجوع إلى سائر
القواعد والأُصول ، ففي النزاع في الامرأة قد يقال بعد سقوط البيّنتين
بالنكول منهما يخلّى سبيلها ، لكنه مشكل إذا علمنا بكونها زوجة
لأحدهما ، بل وإن لم نعلم ، لأنّ البيّنتين وإن سقطتا في التعيين إلاّ أنّهما
متطابقتان على نفي الثالث فلا يجوز تزويجها من ثالث ; فالأقوى أنّها
إن صدّقت أحدهما حكم له بها ، وإلاّ فاللازم القرعة بينهما مرّة أُخرى
للتعيّن ، لعمومات القرعة ، والفرق بينها وبين القرعة الأُولى ، أنّها كانت
لتعيين من عليه اليمين ، وهذه لتعيين من هي زوجته من غير حاجة إلى
حلف بعدها كما هو مقتضى عمومات القرعة .
هذا ، ويظهر من المسالك أنّ الحكم في صورة عدم إمكان التنصيف
هو القرعة بلا حاجة إلى الحلف بعدها ، قال : ويؤيّده مرسلة داود العطّار ،
هامش
( 1 ) المستند 17 : 412 - 413 .