ثمّ إنّ المشهور خصّوا القرعة بالصورة الثالثة والرابعة ، مع أنّ
أخبارها كما عرفت مطلقة شاملة للصورة الثانية أيضاً كما هو مذهب
ابن أبي عقيل ( 1 ) في جميع الصور الأربع . نعم يظهر من المرسل ( 2 )
والرضوي الثاني ( 3 ) : الاختصاص إلاّ أنّهما لا يقاومان إطلاق الأخبار ،
ودعوى : جبرهما بالشهرة ، ممنوعة . نعم لا تجري في الصورة الأُولى ، إذ
على القول بعدم حجّيّة بيّنة المنكر تخرج عن التعارض ، وأمّا على
القول بسماعها فحيث إنّ القرعة بعد عدم الترجيح واليد مرجّحة لبيّنة
ذيها فلا يبقى محلّ لها ، إلاّ أن يكون في قبال اليد لبيّنة الخارج مرجّح
يساويها . ثمّ مع تقديم إحدى البيّنتين لوجود المرجّح أو بسبب القرعة
فمقتضى القاعدة وإن كان عدم الحاجة إلى الحلف ، لأنّ البيّنة كافية في
إثبات الحقّ لمن كانت له ، إلاّ أنّ الظاهر من أخبار المقام ثبوته وكون
المراد من التقديم تعيّن من يقدّم قوله منهما وكونه بمنزلة المنكر ، لا
لكون البيّنة حجّة فعليّة في إثبات الحقّ ، ففائدته جعل من قدّمت بيّنته
بمنزلة المنكر ، وحينئذ فيحتاج إلى الحلف على قاعدة المدّعي والمنكر .
وممّا ذكرنا من الأوّل إلى هنا : تبيّن أنّ الأقوى في جميع الصور
الأربع الرجوع إلى المرجّحات المنصوصة وغيرها ، ومع عدمها فإلى
القرعة في غير الصورة الأُولى ، لما عرفت أنّ اليد مرجّحة لبيّنتها فلا
يبقى محلّ للقرعة ، فمن خرجت القرعة باسمه يستحلف ، فإن حلف
يقضى له ، وإلاّ فإن حلف الآخر فكذا يقضى له ، وإن نكلا قسم بينهما ،
وفي الصورة الأُولى أيضاً إذا قدّمنا إحدى البيّنتين يحتاج إلى الحلف
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الجواهر 40 : 413 .
( 2 ) تقدّم في ص 627 .
( 3 ) تقدّم في ص 629 .