خصوص البيّنة وخصوص الخبر ، لكن بلحاظ حصول الظنّ بالواقع
منهما ، وهذا معنى الطريق التعبّدي فلهما موضوعيّة في الطريقيّة بناءً
على ما هو الأقوى من كون اعتبار الأخبار أيضاً من باب الظنّ الخاصّ .
ثمّ إنّ المعتبر من المرجّح ما يكون راجعاً إلى البيّنة بما هي بيّنة مثل
الأكثريّة والأعدليّة وغيرهما من صفات الشاهدين ، فلا عبرة بالظنّ
الخارجي المطابق لإحداهما مثل كون المدّعي ممّن يوثق بصدقه ،
والظنّ الحاصل من شهرة كون المال لأحدهما ، والظنّ الحاصل من النوم
أو الرمل أو الجفر أو نحو ذلك ممّا لا يرجع إلى تعدّد الشهود أو صفاتهم
الموجبة للظنّ ، وإن كان يمكن دعوى جواز الاعتماد على الظنون
المتعارفة لا مثل النوم والرمل مثلا .
ويعتبر أيضاً أن يكون بمقدار يصلح للترجيح والتقديم فلا يكفي
رجحان عدالة إحداهما على عدالة الأُخرى يسيراً ، ولا مثل ضمّ شهادة
فاسق إلى إحداهما مثلا ، وإذا تعارضت المرجّحات فاللازم مراعاة
الترجيح بينهما كما إذا كانت الأعدليّة في إحداهما والأكثريّة في
الأُخرى أو الأكثريّة إحداهما والأمتنيّة في الأُخرى وهكذا ، ولا استبعاد
في الاعتماد على الظنّ في مقام الترجيح بعد كون كلتيهما حجّة
وترجيح إحدى الحجّتين على الأُخرى بالظنّ المطلق .
ثمّ إنّ الأقوى سماع البيّنة من المنكر في صورة التعارض بل مطلقاً
ولو مع عدمه ، فيجوز للمنكر مع عدم البيّنة للمدّعي أن يقيم البيّنة فراراً
من اليمين ، وإن ادّعى صاحب الرياض الإجماع على عدم قبولها منه ،
حيث إنّه في ردّ القول بتقديم بيّنة الداخل على بيّنة الخارج بدعوى
رجحانها بالاعتضاد باليد . قال : « والاعتبار وإن شهد له من حيث إنّ ذا اليد
له حجّتان هي اليد والبيّنة ، والآخر له حجّة واحدة إلاّ أنّه ساقط عن
درجة الاعتبار من حيث إنّ وظيفة ذي اليد اليمين دون البيّنة فوجودها
العروة الوثقى — صفحة 632
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٣٢